عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

202

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

العمامة يقصده الناس في الشفاعات وقضاء الحوائج عند الأمراء والأكابر وكان مسموع الكلمة عندهم ينقادون إليه ولا يردون له شفاعة لزهده فيما في أيديهم وكان كثيرا ما يأتيه الفقير يسأله الشفاعة وهو يدرس فيترك الدرس ويقوم معه ويقول هذه ضرورة ناجزة وضرورة الحاجة إلى العلم متراخية رحمه الله تعالى وفيها عماد الدين إسماعيل بن مقبل بن محمد الغزاوي الحنفي الشيخ المفيد العالم المصري قال ابن طولون صاحبنا حفظ القرآن ببلده غزة وتلا للسبع ثم مجمع البحرين وقدم دمشق في سن الطفولة فحله على الشمسي بن رمضان شيخ القجماسية وكان نازلا بها وسمع عليه أشياء وعلى غيره ثم عاد إلى غزة إلى أن توفي والده فعاد إلى دمشق وأم بالجامع التنكزي إلى أن مات يوم الخميس تاسع عشري صفر ودفن بتربة باب الصغير انتهى وفيها عبد الله بن محمد بن أحمد المدرني الحنفي الفاضل المرشد أحد مشايخ الروم ومواليها مات والده الشيخ محمد شاه وهو شاب في تحصيل العلم وقرأ على المولى عبد الرحيم بن علاء الدين العربي والمولى محمد القرماني وكان في بدايته تابعا لهوى نفسه فرأى ليلة أباه في منامه قد ضربه ضربا شديدا ووبخه على فعله فلما أصبح ذهب إلى الشيخ رمضان المتوطن بأدرنة وتاب على يديه ودخل الخلوة وارتاض وجاهد ونال منالا عظيما حتى أجازه بالإرشاد فرجع إلى وطنه وأقام هناك يرشد ويدرس ويعظ وكان له مشاركة في سائر العلوم وله خط حسن وكان من محاسن الأيام رحمه الله تعالى وفيها محي الدين عبد القادر بن أبي بكر بن سعيد الحلبي الشافعي المشهور بابن سعيد كان جده سعيد هذا يهوديا فأسلم واشتغل صاحب الترجمة بالعلم في حلب على العلاء الموصلي ومنلا حبيب الله العجمي وأخذ عن الكمال بن أبي شريف ببيت المقدس وكان ذا همة عالية في النسخ ورحل إلى دمشق