عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

175

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

العهد على المريد في جملة من أجاز وكانوا بضعة عشر رجلا فلم يثبت ويشتهر منهم إلا هو وأخذ عنه خلق وأذنت له مشايخ عصره واختصر رسالة القشيري قال الشعراوي لقنني الذكر ثلاث مرات بين الأولى والثانية سبع عشرة سنة وذلك أني جئت وأنا أمرد وكنت أظن أن الطريق نقل كلام كغيرها ثم قعدت بين يديه وقلت يا سيدي لقني بحال فقال اجلس متربعا وغمض عينيك واسمع مني لا إله إلا الله ثلاثا ثم اذكر أنت ثلاثا ففعلت فما سمعت منه إلا المرة الأولى وغبت من العصر إلى المغرب وعاش حتى انقرض جميع أقرانه ولم يبق بمصر من يشار إليه في الطريق غيره ومن كلامه أجمع أهل الطريق على أن الملتفت لغير شيخه لا يفلح وقال إذا ذكر المريد ربه بشدة طويت له مقامات الطريق بسرعة وربما قطع في ساعة مالا يقطعه غيره في شهر وقال السالك من طريق الذكر كالطائر المجد إلى حضرات القرب والسالك من غير طريقه كالصلاة والصوم كمن يزحف تارة ويسكن أخرى مع بعد المقصد فربما قطع عمره ولم يصل وكان الجنيد إذا دعى لفقير قال أسأل الله أن يدلك عليه من أقرب الطرق وقال إياك والأكل من طعام الفلاحين فإنه مجرب لظلمة القلب وقال الشعراوي دخل سيدي أبو العباس الحريثي يوما فجلس عندي بعد المغرب إلى أن دخل وقت العشاء فقرأ خمس ختمات وأنا أسمع فذكرت ذلك لسيدي علي المرصفي فقال يا ولدي أنا قرأت مرة حال سلوكي ثلاثمائة وستين ختمة في اليوم والليلة كل درجة ختمة وتوفي يوم الأحد حادي عشر جمادى الأولى بمصر ودفن بزاويته بقنطرة أمير حسين ولم يخلف بعده مثله وفيها نور الدين علي بن سلطان المصري الحنفي الشيخ الفاضل الناسك السالك كان متجردا منقطعا وله أخلاق حسنة دمثة توعك مدة وتوفي يوم الثلاثاء حادي عشر القعدة بمصر عن غير وارث وفيها محمد بن عز