عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
171
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
المقرئ الحنفي الغزي نزيل مكة ولد في حدود الستين وثمانمائة بغزة ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم ومجمع البحرين وطيبة النشر وغيرها واشتغل بالقراءات وتميز فيها وفهم العربية وقطن بمكة ثلاث عشرة سنة وتردد إلى المدينة واليمن وزيلع وأخذ عن جماعة فيها وفي القاهرة قال السخاوي قد لازمني في الدراية والرواية وكتبت له إجازة وسمعته ينشد من نظمه : سلام على دار الغرور لأنها * مكدرة لذاتها بالفجائع فإن جمعت بين المحبين ساعة * فعما قليل أردفت بالموانع قال ثم قدم القاهرة من البحر في رمضان سنة تسع وثمانين وأنشدني في الحريق والسيل الواقع بالمدينة وبمكة قصيدتين من نظمه وكتبهما لي بخطه وسافر لغزة لزيارة أمه وأقبل عليه جماعة من أهلها انتهى أي وتوفي بها وفيها أبو العباس أحمد بن محمد المغربي التونسي المشهور بالتباسي بفتح المثناة الفوقية وتشديد الموحدة ويقال الدباسي بالدال المهملة المالكي العارف بالله تعالى شيخ سيدي علي بن ميمون كان والده من أهل الثروة والنعمة فلم يلتفت إلى ذلك بل خرج عن ماله وبلاده وتوجه إلى سيدي أبي العباس أحمد بن مخلوف الشابي بالمعجمة والموحدة الهدلي القيرواني والد سيدي عرفة فخدمه وأخذ عنه الطريق ثم أقبل على العبادة والاشتغال والإشغال حتى صار شيخ ذلك القطر وتوفي بنفزاوة بالنون والفاء والزاي من معاملة الجناح الأخضر من المغرب في ذي القعدة وقد جاوز المائة وفيها الأمير عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن الأمير ناصر الدين بن الأكرم العنابي الدمشقي سمع شيئا من البخاري على البدر بن نبهان والجمال بن المبرد وولي إمرة التركمان في الدولتين الجركسية والعثمانية ونيابة القلعة في أيام خروج الغزالي على ابن عثمان وكان في مبدأ أمره من أفقر بني الأكرم فحصل دنيا عريضة وجهات كثيرة وفي آخر عمره انتقل من