عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

154

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

والزيارة من سائر الآفاق وكانت ترفع إليه المسائل المشكلة من مصر والشام والحجاز فيجيب عنها نظما ونثرا وكانت نصوص الشافعي وأصحابه كأنها نصب عينيه وكان مخصوصا في عصره بكثرة الاجتماع بالخضر قال الشعراوي كان وقته كله معمورا بالعلم والعبادة ليلا ونهارا وكان يقول لا يكمل الرجل في العقل إلا أن كاتب الشمال لا يجد شيئا من أعماله يكتبه وله مناقب كثيرة ومن شعره رضي الله تعالى عنه : ومالي لا أنوح على خطائي * وقد بارزت جبار السماء قرأت كتابه وعصيت سرا * لعظم بليتي ولشؤم رائي بلائي لا يقاس به بلاء * وأعمالي تدل على شقائي فياذلي إلى ما قال ربي * إلى النيران سوقوا ذا المرائي فهذا كان يعصيني جهارا * ويزعم أنه من أوليائي تصنع للعباد ولم يردني * وكان يريد بالمعنى سوائي في أبيات أخر توفي يوم عرفة ببلده ودفن بها وقبره بها يزاد وفيها المولى غياث الدين الشهير بباشا جلبي الرومي الحنفي العالم الفاضل ابن أخي آق شمس الدين الرومي قرأ على المولى الخيالي والمولى خواجة زاده وغيرهما وصحب الصوفية ثم أعطى مدرسة المولى الكوراني بالقسطنطينية ثم إحدى الثمانية ثم ترك ذلك واختار مدرسة أبي أيوب الأنصاري ثم أعطى سلطانية أماسية مع منصب الفتوى ثم تركها وأعطى تقاعدا بسبعين عثمانيا كل يوم ثم طلب مدرسة القدس الشريف فمات قبل السفر إليها وله رسائل كثيرة لكنه لم يدون كتابا رحمه الله تعالى وفيها شرف الدين قاسم بن عمر الزواوي المغربي القيرواني المالكي الشيخ الفاضل الصالح المعتقد كان أولا مقيما في صحبة رفيقه الشيخ العابد الزاهد محمد الزواوي بمقام الشيخ تاج الدين بن عطاء الله الإسكندري