عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

140

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

حنيني لسفح الصالحية والجسر * أهاج الهوى بين الجوانح والصدر وتوفي بحلب في العشر الأول من شهر رمضان وفيها أو في التي بعدها نهالى بن عبد الله الرومي الحنفي المولى الفاضل المشتهر بهذا اللقب قال في الشقائق ولم نعرف اسمه وكان عتيقا لبعض الأكابر وقرأ في صغره مبادئ العلوم ثم خدم العلماء وفاق على أقرانه ومهر في العربية والأصول والتفسير وكان له نظم بالعربية والتركية والفارسية ووصل إلى خدمة المولى محمد بن الحاج حسن ودرس بالمدرسة التي بناها المولى المذكور بالقسطنطينية ثم بمدرسة مصطفى باشا بالقسطنطينية أيضا ثم فرغ عن التدريس وسافر إلى الحج فلما أتم الحج مرض فعاهد الله تعالى إن صح من مرضه لم يعاود التدريس وندم على ما مضى من عمره في الاشتغال بغير الله تعالى فأدركته المنية في مرضه ذلك بمكة المشرفة ودفن بها . ( سنة ست وعشرين وتسعمائة ) فيها توفي أبو النور التونسي المالكي نزيل المدرسة المقدمية بحلب كان حافظا لكتاب الله تعالى مقرئا يؤدب الأطفال بالمدرسة المذكورة وكان من عادته أنه يقرأ ثلث القرآن بعد المغرب وثلثه بعد العشاء ومن غريب ما اتفق له أنه لما ركب البحر من تونس إلى إسكندرية حصل لملاح السفينة وكان فرنجيا حمى غب أشغلته عن مصلحة السفينة وعجز ركابها عن علاج ينفعه وطلب من الشيخ أبي النور ما يكتب للحمى فكتب له في ورقة « خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه » ولف الورقة ودفعها له فوضعها في رأسه فما مضت تلك الليلة حتى ذهبت عنه الحمى وتوفي الشيخ بحلب ودفن بمقبرة الرحبي وفيها الشيخ أحمد بن بترس الصفدي الشيخ العارف بالله تعالى المكاشف بأسرار غيب الله كان