عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

132

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

جالسته كثيرا بالجامع الأموي وانتفعت به وأجاز لي شفاها غير مرة وكتبت عنه أشياء انتهى وتوفي يوم الاثنين حادي عشري ذي القعدة ودفن جوار قبر الشيخ إبراهيم الناجي بباب الصغير وفيها شهاب الدين أحمد الحسامي القاهري الشافعي النحوي الإمام العلامة المحقق المجد الصوفي كان بارا بأمه قائما بمصالحها صابرا متواضعا يخدم نفسه ويشتري حوائجه من السوق ويحملها بنفسه ولا يمكن أحدا يحملها عنه وكان يتعمم بالقطن من غير قصارة وثيابه قصيرة اقتداءا بالسلف وكان ملازما للطهارة لا يكاد يدخل عليه وقت وهو محدث وكان كثير الصمت قليل الكلام تجلس معه اليوم واليومين فلا تسمع منه كلمة لغو كثير الصيام والقيام يقوم النصف الثاني من الليل كل ليلة وكان يتورع عن صدقات الناس ولا يقبل هدية من أحد وأخذ التصوف عن الشيخ علي المرصفي وكان يذهب إلى مجلسه كل يوم جمعة وكان العلماء مع ذلك يرجعون إليه في المعقولات ويعدلونه في العربية بابن مالك وابن هشام وتوفي بالقاهرة يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الثاني وفيها تقريبا المولى إدريس بن حسام الدين العجمي ثم الرومي الحنفي العالم الفاضل قال في الشقائق كان موقعا لديوان أمراء العجم ولما حدثت فتنة ابن أردويل ارتحل إلى الروم فأكرمه السلطان أبو يزيد غاية الإكرام وعين له مشاهرة ومسانهة وعاش في كنف حمايته عيشة راضية وأمره أن ينشئ تواريخ آل عثمان بالفارسية فصنفها وكان عديم النظير فاقد القرين بحيث أنسى الأقدمين ولم يبلغ إنشاءه أحد من المتأخرين وله قصائد بالعربية والفارسية تفوت الحصر وله رسائل عجيبة في مطالب متفرقة وبالجملة كان من نوادر الدهر ومفردات العصر انتهى وفيها بدر الدين حسن بن إبراهيم بن أحمد بن خليل بن أحمد ابن عيسى بن عثمان بن عمر بن علي بن سلامة العجمي الأصل المقدسي