عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
107
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وجاور بمكة المشرفة قريبا من سنة ونذر أن يطوف بالكعبة كل يوم سبعا ويسعى بين المروتين سبعا وكان كل ليلة يطوف تارة ويجتهد أخرى وتارة يستريح ولا ينام ساعة مع ضعف بنيته وزار القدس الشريف وسكنه مدة ثم رجع إلى شيخه وخدمته ببلدة سيما ثم وقع في نفسه زيارة مشايخ القسطنطينية فاستأذن من شيخه فأذن له فذهب إليها ثم كتب إلى شيخه يرغبه في سكناها فرحل إليه شيخه ثم لما مات شيخه كان خليفة في مقامه ورغب الناس في خدمته حتى تركوا المناصب واختاروا خدمته وكان على مجلسه الهيبة والوقار وكان له أشراف على الخواطر ولا يجري في مجلسه ذكر الدنيا أصلا وكانت طريقته الأخذ بالعزيمة والعمل بالسنة والتجنب عن البدعة والعزلة والجوع والصمت وإحياء الليل وصوم النهار والمحافظة على الذكر الخفي وتوفي بقسطنطينية ودفن عند مسجده وقبره يزار ويتبرك به قيل ولما وضع في قبره توجه هو بنفسه إلى القبلة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وفيها أحمد الزواوي الشيخ الصالح العابد أخذ الطريق عن الشيخ شعبان البلقطري وكان ورده في اليوم والليلة عشرين ألف تسبيحة وأربعين ألف صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال المناوي في طبقات الأولياء كان عابدا زاهدا جزل الألفاظ لطيف المعاني يفعل قوله في النفوس ما لا تفعله المثالث والمثاني ولما سافر الغوري إلى قتال ابن عثمان جاء إلى مصر ليرد ابن عثمان عنها فعارضه بعض أوليائها فلحقه داء البطن فتوجه إلى دمنهور الوحش فمات في الطريق ودفن بدمنهور انتهى وفيها بدر الدين حسن بن عطية بن محمد بن فهد العلوي الهاشمي المكي الشافعي الإمام المسند ولد يوم الأربعاء تاسع المحرم سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة وأخذ عن والده وعمه الحافظ تقي الدين وأبي الفتح المراغي وعبد الرحيم الأسيوطي وابن حجر العسقلاني واجتمع به ابن طولون في سنة عشرين وأجازه ولم يسمع