عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
103
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
المولد والدار والوفاة الحنفي إمام السلطان ويعرف بابن الكركي قال في النور السافر ولد وقت الزوال من يوم الجمعة تاسع شهر رمضان سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالقاهرة وأمه أم ولد جركسية وحفظ القرآن وأربعين النووي والشاطبية ومختصر القدوري وألفية ابن مالك وغيرها وعرض محفوظاته على أئمة عصره كالشهاب بن حجر والعلم البلقيني والقلقشندي واللولوي السقطي وابن الديري وابن الهمام وجماعة آخرين وكتبوا كلهم له وسمع صحيح مسلم أو أكثره على الزين الزركشي وأقبل على العلم وتحصيله فأخذ الفقه والعربية عن الشمس إمام الشيخونية وكذا أخذ عن النجم الغزي والعز عبد السلام البغدادي وسمع عليه الشفا وقرأ الصحيحين على الشهاب بن العطار وحضر دروس الكمال بن الهمام ولازم التقي الحصني والتقي الشمني والكافيجي وعظم اختصاصه بهم وأخذ عن الشمني التفسير وعلوم الحديث والفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان ورتبت له الوظائف الكثيرة من جملتها دينار كل يوم ونوه به في قضاء الحنفية وكان شأنه أعلى من ذلك إذ كان القضاة وغيرهم يترددون إليه ومال الأفاضل من الغرباء وغيرهم من الاستفادة منه والمباحثة معه ولم يزل يزيد اختصاصه بالسلطان قايتباي بحيث لم يتخلف عنه في سفر ولا غيره قال السخاوي أنه تمنى بحضرته الموت فانزعج من ذلك وقال بل أنا أتمناه لتقرأ عند قبري وتزورني وصنف وأفتى وحدث وروى ونظم ونثر ونقب وتعقب وخطب ووعظ وقطع ووصل وقدم وأخر ومن تصانيفه فتاوى في الفقه مبوبة في مجلدين وحاشية على توضيح ابن هشام هذا كله مع الفصاحة والبلاغة وحسن العبارة والضبط وجودة الخط ولطف العشرة والميل إلى النادرة واللطف ومزيد الذكاء وسرعة البديهة والاعتراف بالنعمة والطبع المسقتيم إلى أن تنكد خاطر