الآلوسي

20

تفسير الآلوسي

" صلاة في مسجد قباء كعمرة " قال الترمذي . لا نعرف لأسيد هذا شيئاً يصح غير هذا الحديث ، وفي معناه ما أخرجه أحمد . والنسائي عن سهل بن حنيف . وأخرج ابن سعد عن ظهير بن رافع الحارثي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى في مسجد قباء يوم الاثنين والخميس انقلب بأجر عمرة " وذهب جماعة إلى أنه مسجد المدينة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستدلوا بما أخرجه مسلم . والترمذي . وابن جرير . والنسائي . وغيرهم عن أبي سعيد الخدري قال : اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى . فقال أحدهما : هو مسجد قباء ، وقال الآخر : هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا رسول الله عليه الصلاة والسلام فسألاه عن ذلك فقال : هو هذا المسجد لمسجده صلى الله عليه وسلم وقال : في ذلك خير كثير يعني مسجد قباء . وجاء في عدة روايات أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن ذلك فقال : هو مسجدي هذا ، وأيد القول الأول بأنه الأوفق بالسباق واللحاق وبأنه بني قبل مسجد المدينة ، وجمع الشريف السمهودي بين الأخبار وسبقه إلى ذلك السهيلي وقال : كل من المسجدين مراد لأن كلاً منهما أسس على التقوى من أوب يوم تأسيسه ، والسر في إجابته صلى الله عليه وسلم السؤال عن ذلك بما في الحديث دفع ما توهمه السائل من اختصاص ذلك بمسجد قباء والتنويه بمزية هذا على ذاك ، ولا يخفى بعد هذا الجمع فإن ظاهر الحديث الذي أخرجه الجماعة عن أبي سعيد الخدري بمراحل عنه ، ولهذا اختار بعض المحققين القول الثاني وأيده بأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أحق بالوصف بالتأسيس على التقوى من أول يوم وبأن التعبير بالقيام عن الصلاة في قوله سبحانه : * ( أحق أن تقوم فيه ) * يستدعي المداومة ، ويعضده توكيد النهي بقوله تعالى : * ( أبداً ) * ومداومة الرسول عليه الصلاة والسلام لم توجد إلا في مسجده الشريف عليه الصلاة والسلام . وأما ما رواه الترمذي . وأبو داود عن أبي هريرة من أن قوله جل وعلا : * ( فيه رجَالٌ يُحبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا ) * نزلت في أهل قباء وكانوا يستنجون بالماء فهو لا يعارض نص رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما ما رواه ابن ماجة عن أبي أيوب . وجابر . وأنس من أن هذه الآية لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر الأنصار إن الله تعالى قد أثني عليكم خيراً في الطهور فما طهوركم هذا ؟ قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة قال : فهل مع ذلك غير ؟ قالوا : لا غير إن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي باملاء . قال عليه الصلاة والسلام : هو ذاك فعليك موه " فلا يدل على اختصاص أهل قباء ولا ينافي الحمل على أهل مسجده صلى الله عليه وسلم من الأنصار ، وأنا أقول : قد كثرت الأخبار في نزول هذه الآية في أهل قباء . فقد أخرج أحمد . وابن خزيمة . والطبراني . وابن مردويه . والحاكم عن عويم بن ساعدة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال : " إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به ؟ فذكروا أنهم كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط " . وأخرج أحمد . وابن أبي شيبة . والبخاري في تاريخه . والبغوي في معجمه . وابن جرير . والطبراني عن محمد بن عبد الله بن سلام عن أبيه نحو ذلك ، وأخرج عبد الرزاق . والطبراني عن أبي أمامة قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأهل قباء ما هذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية * ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ) * ؟ قالوا : يا رسول الله ما منا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدته " .