الآلوسي

110

تفسير الآلوسي

ربا باطلا . وقرئ * ( الحق ) * بالنصب على المدح ، والمراد به الله تعالى وهو من أسمائه سبحانه أو على المصدر المؤكد والمراد به ما يقابل الباطل ، ولا منافاة بين هذه الآية وقوله سبحانه : * ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ) * لاختلاف معنى المولى فيهما . وأخرج أبو الشيخ عن السدى أن الأولى منسوخة بالثانية ولا يخفى ما فيه * ( وَضَلَّ ) * أي ضاع وذهب * ( عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) * من أن آلهتهم تشفع لهم أو ما كانوا يدعون أنها شركاء لله عز وجل ، و * ( ما ) * يحتمل أن تكون موصولة وأن تكون مصدرية والجملة معطوفة على قوله سبحانه : * ( ردوا ) * ومن الناس من جعلها عطفاً على - زيلنا - وجملة - ردوا - معطوفة على جملة - تبلو - الخ داخلة في الاعتراض وضمير الجمع للنفوس المدلول عليها بكل نفس ، والعدول إلى الماضي للدلالة على التحقق والتقرر ، وإيثار صيغة الجمع للإيذان بأن ردهم إليه سبحانه يكون على طريق الاجتماع ومدا ذكرناه أولى لفظاً ومعنى . وتعقب شيخ الإسلام جعل الضمير للنفوس وعطف * ( ردوا ) * على * ( تبلو ) * الخ بأنه لا يلائمه التعرض لوصف الحقية في قوله سبحانه : * ( مولاهم الحق ) * فإنه للتعريض بالمردودين ثم قال : ولئن اكتفى فيه بالتعريض ببعضهم أو حمل * ( الحق ) * على معنى العدل في الثواب والعقاب أي مع تفسير المولى بمتولي الأمور فقوله سبحانه : * ( وضل ) * الخ مما لا مجال فيه للتدارك قطعاً فإن ما فيه من الضمائر الثلاثة للمشركين فيلزم التفكيك حتماً ، وتخصيص كل نفس بالنفوس المشركة مع عموم البلوي للكل يأباه مقام تهويل المقام انتهى ، والظاهر أنه اعتبر عطف * ( وضل عنهم ) * الخ على * ( ردوا ) * مع رجوع ضميره للنفوس وهو غير ما ذكرناه فلا تغفل . * ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ والأْرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأْبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأْمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) * * ( قُلْ ) * أي لأولئك المشركين الذين حيكت أحوالهم وبين ما يؤدي إليه أفعالهم التي هي أفعى لهم احتجاجاً على حقية التوحيد وبطلان ما هم عليه من الاشراك . * ( مَنْ يَّرْزُقُكُمْ منَ السَّمَاء وَالأَرْض ) * أي منهما جميعاً فإن الأرزاق تحصل بأسباب سماوية كالمطر وحرارة الشمس المنضجة وغير ذلك ومواد أرضية والأولى بمنزلة الفاعل والثانية بمنزلة القابل أو من كل واحد منهما بالاستقلال كاللأمطار والمن والأغذية الأرضية توسعة عليكم - فمن - على هذا لابتداء الغاية ، وقيل : هي لبيان * ( من ) * على تقدير المضاف ، وقيل : تبعيضية على ذلك التقدير أي من أهل السماء والأرض * ( أَمَّن يَّمْلكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ ) * * ( أم ) * منقطعة بمعنى بل والاضراب انتقالي لا أبطالي وفيه تنبيه على كفاية هذا الاستفهام فيما هو المقصود أي من يستطيع خلقهما وتسويتهما على هذه الفطرة العجيبة ومن وقف على تشريحهما وقف على ما يبهر العقول أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة انفعالهما عن أدنى شيء يصيبهما أو من يتصرف بهما أدهابا وابقاء ، والملك على كل مجاز ، قيل : والمعنى الأول أوفق لنظم الخالقية مع الرازقية كقوله تعالى : * ( هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ) * ( فاطر : 35 ) * ( وَمَنْ يُخْرجُ الْحَيَّ منَ الْمَيت وَيُخْرجُ الْمَيِّتَ منَ الْحَيِّ ) * أي ومن ينشئ الحيوان من النطفة مثلا والنطفة من الحيوان أو من يحيي أو يميت بأن يكون المراد بالإخراج التحصيل من قولهم : الخارج كذا أي الحاصل أي من يحصل الحي من الميت بأن يفيض عليه الحياة ويحصل الميت من الحي بأن يفيض عليه الموت ويسلب عنه الحياة والمآل ما علمت ، ومن الناس من فسر الحي والميت هنا بالمؤمن والكافر والأول أولى * ( وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) * أي ومن يلي تدبير أم العالم جميعاً وهو تعميم بعد تخصيص ما اندرج تحته من الأمور الظاهرة بالذكر ، وفيه إشارة إلى أن الكل منه سبحانه وإليه وأنه لا يمكنكم علم تفاصيله * ( فَسَيَقُولُونَ ) *