الآلوسي

102

تفسير الآلوسي

به في الآية ما يفهم من الكلام وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاماً لم يبق له أثر بعد ما كان غضاً طريقاً قد التف بعضه ببعض وازينت الأرض بأوالنه حتى طمع الناس وظنوا أنه قد سلم من الجوائح لا الماء وإن دخلته كاف التشبيه فإنه من التشبيه المركب مع اشتمال الكلام نفسه على أمور حقيقية وأمور مجازية فيها من اللطافة ما لا يخفى . وعن أبي أنه قرأ * ( كأن لم تغن بالأمس وما أهلكناها إلا بذنوب أهلها ) * * ( كَذَلكَ ) * أي مثل ذلك التفصيل البديع * ( نُفَصِّلُ الآيَات ) * أي القرآنية التي من جملتها هذه الآية الجليلة الشأن المنبهة على أحوال الحياة الدنيا أي نوضحها ونبينها * ( لقَوْم يَّتَفَكَّرُونَ ) * في معانيها ويقفون على حقائقها ، وتخصيصهم بالذكر لأنهم المنتفعون ، وجوز أن يراد بالآيات ما ذكر في أثناء التمثيل من الكائنات والفاسدات وبتفصيلها تصريفها على الترتيب المحكي إيجاداً وإعداماً فإنها آيات ما ذكر في أثناء التمثيل من الكائنات والفاسدات وبتفصيلها تصريفها على الترتيب المحكي إيجاداً وإعداماً فإنها آيات وعلامات يستدل بها المتفكر فيها على أحوال الحياة الدنيا حالاً ومآلاً والأول هو الظاهر . وعن أبي مجلز أنه قال : كان مكتوباً إلى جنب هذه الآية فمحى * ( ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمني وادياً ثالثاً ولا يشبع نفس ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ) * . * ( واللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * * ( وَاللَّهُ يَدْعُوا إلَى دَار السَّلاَم ) * ترغيب للناس في الحياة الأخروية الباقية إثر ترغيبهم عن الحياة الدنيوية الفانية أي يدعو الناس جميعاً إلى الجنة حيث يأمرهم بما يفضي إليها ، وسميت الجنة بذلك لسلامة أهلها عن كل ألم وآفة أو لأن الله تعالى يسلم عليهم أو لأن خزنتها يقولون لهم سلام عليكم طبتم أو لأن بعضهم يسلم فيها على بعض . فالسلام إما بمعنى السلامة أو بمعنى التسليم ، أو لأن السلام من أسمائه تعالى ومعناه هو الذي منه وبه السلامة أو ذو السلامة عن جميع النقائص فأضيفت إليه سبحانه للتشريف كما في بيت الله تعالى للكعبة ولأنه لا ملك لغيره جل شأنه فيها ظاهراً وباطناً وللتنبيه على أن من فيها سالم عما مر للنظر إلى معنى السلامة في أصله ، ويدل على قصده تخصيصه بالإضافة إليه دون غيره من أسمائه تعالى * ( وَيَهْدي مَنْ يَشَاءُ ) * هدايته * ( إلَى صرَاط مُّسْتَقيم ) * موصل إلى تلك الدار وهو الدين الحق ، وفي الآية دلالة على أن الهداية غير الدعوة إلى ذلك وعلى أن الأمر مغاير للإرادة حيث عمم سبحانه الدعوة إذ حذف مفعولها وخص الهداية بالمشيئة المساوية للإرادة على المشهور إذ قيدها بها وهو الذي ذهب إليه الجماعة ، وقال المعتزلة : إن المراد بالهداية التوفيق والإلطاف ومغايرة الدعوة والأمر لذلك ظاهرة فإن الكافر مأمور وليس بموفق وأن من يشاء هو من علم سبحانه أن اللطف ينفع فيه لأن مشيئته تعالى شأنه تابعة للحكمة فمن علم أنه لا ينفع فيه اللطف لم يوفقه ولم يلطف به إذ التوفيق لمن علم الله تعالى أنه لا ينفعه عبث والحكمة منافية للعبث فهو جل وعلا يهدي من ينفعه اللطف وإن أراد اهتداء الكل . * ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) * * ( للَّذينَ أَحْسَنُوا ) * أي العمل بأن فعلوا المأمور به واجتنبوا المنهي عنه ، وفسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإحسان بقوله عليه الصلاة والسلام : " أن تعبد الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " * ( الْحُسْنَى ) * أي المنزلة الحسنى وهي الجنة * ( وَزيَادَةٌ ) * وهي النظر إلى وجه ربهم الكريم جل جلاله وهو التفسير المأثور عن أبي بكر . وعلي كرم الله تعالى وجهه . وابن عباس . وحذيفة . وابن مسعود . وأبي موسى الأشعري . وخلق آخرين ، وروى مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق شتى ، وقد أخرج الطيالسي . وأحمد . ومسلم . والترمذي . وابن ماجة . وابن جرير . وابن المنذر . وابن أبي حاتم .