عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

77

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في الرسيلة سنة تسع وستين وكان ولي بتونس كتابة العلامة ثم ولي الكتابة بفاس ثم اعتقل سنة ثمان وخمسين نحو عامين ودخل بجاية فراسله صاحبها فدبر أموره ثم رحل بعد أن مات إلى تلمسان باستدعاء صاحبها فلم يقم بها ثم استدعاه عبد العزيز بفاس فمات قبل قدومه فقبض عليه ثم خلص فسار إلى مراكش وتنقلت به الأحوال إلى أن رجع إلى تونس سنة ثمانين فأكرمه سلطانها فسعوا به عند السلطان إلى أن وجد غفلة ففر إلى الشرق وذلك في شعبان سنة أربع وثمانين ثم ولي قضاء المالكية بالقاهرة ثم عزل وولي مشيخة البيبرسية ثم عزل عنها ثم ولي القضاء مرارا آخرها في رمضان من هذه السنة فباشره ثمانية أيام فأدركه أجله وكان ممن رافق العسكر إلى تمرلنك وهو مفصول عن القضاء واجتمع بتمرلنك وأعجبه كلامه وبلاغته وحسن ترسله إلى أن خلصه الله من يده وصنف التاريخ الكبير في سبع مجلدات ضخمة أظهرت فيه فضائله وأبان فيه عن براعته وكان لا يتزيا بزي القضاء بل هو مستمر على طريقته في بلاده قال لسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة رجل فاضل جم الفضائل رفيع القدر أسيل المجد وقور المجلس عالي الهمة قوي الجأش متقدم في فنون عقلية ونقلية كثير الحفظ صحيح التصور بارع الحظ حسن العشرة فخر من مفاخر الغرب قال هذا كله في ترجمته والمترجم في حد الكهولة وتوفي وهو قاض فجأة يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر رمضان ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر وله ست وسبعون سنة وخمسة وعشرون يوما وفيها قوام الدين قوام بن عبد الله الرومي الحنفي قال ابن حجر قدم الشام وهو فاضل في عدة فنون فأشغل وأفاد وصاهر بدر الدين بن مكتوم وولي تصديرا بالجامع وصحب النواب وكان سليم الباطن كثير المروءة والمساعدة للناس مات في ربيع الآخر بدمشق