عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

75

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وإن كان عائدا إلى القوم بالإجرام إلا أن إسناد الإجرام إليه يقتضي تجرده عن اعتبار اتصافه بالإجرام فيكون إثباتا للنائب إلى آخر كلامه ثم دخل القاهرة وولي بعد ذلك تدريس الشيخونية ومشيختها فأقام مدة طويلة إلى أن كان في أواخر هذه السنة فإنه طال ضعفه فسعى عليه القاضي كمال الدين بن العديم أنه خرف ورتب على الوظيفة فاستقر فيها بالجاه فتألم لذلك هو وولده ومقت أهل الخير ابن العديم بسبب هذا الصنيع ومات الشيخ زاده عن قرب ودفن بالشيخونية وفيها أمين الدين سالم بن سعيد بن علوي الحساني الشافعي قدم القدس وهو ابن عشرين سنة فتفقه بها ثم قدم دمشق في حياة السبكي واشتغل وداوم على ذلك وتفقه بعلاء الدين حجي وغيره وأخذ النحو عن السكسكي وغيره وقدم القاهرة فقرأ في النحو على ابن عقيل وفي الفقه على البلقيني وقدم معه دمشق ولما ولي قضاءها ولاه قضاء بصري ثم لم يزل ينتقل في النيابة بالبلاد إلى أن مات في جمادى الأولى وقد جاوز السبعين وفيها زين الدين أبو العز طاهر بن الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب بن شريح الحلبي الحنفي ولد بعد الأربعين وسبعمائة بقليل واشتغل بالعلم وتعانى الأدب ولازم الشيخين أبا جعفر الغرناطي وابن حازم وسمع من إبراهيم بن الشهاب محمود وغيره وأجاز له أبو العباس المرداوي خاتمة أصحاب ابن عبد الدايم وجماعة وحصل وبرع في الأدب وغيره وصنف وكتب في ديوان الانشاء بحلب ثم رحل إلى دمشق وأقام بها مدة ثم توجه إلى القاهرة وكتب بها في ديوان الإنشاء وولي عدة وظائف وكان يكتب الخط المنسوب وله نظم ونثر نظم تلخيص المفتاح في المعاني والبيان وشرح البردة للبوصيري وخمسها وذيل على تاريخ والده ومن شعره : قلت له إذ ماس في أخضر * وطرفه ألبابنا يسحر