عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
65
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
للخطبة والصلاة ثم جرت مناظرة بين إمامه عبد الجبار وفقهاء دمشق وهو يترجم عن تيمور بأشياء منها وقائع علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع معاوية وما وقع ليزيد بن معاوية مع الحسين وأن ذلك كله كان بمعاونة أهل دمشق له فإن كانوا استحلوه فهم كفار وإلا فهم عصاة بغاة وأثم هؤلاء على أولئك فأجابوه بأجوبة قبل بعضها ورد البعض ثم قام من الجامع وجد في حصار القلعة حتى أعياه أمرها ولم يكن بها يومئذ إلا نفر يسير جدا ونصب عليها عدة مناجيق وعمر تجاهها قلعة عظيمة من خشب فرمى من بالقلعة على القلعة التي عمرها بسهم فيه نار فاحترقت عن آخرها فأنشأ قلعة أخرى ثم سلموها له بعد أربعين يوما بالأمان ولما أخذ تيمور قلعة دمشق أباح لمن معه النهب والسلب والقتل والإحراق فهجموا المدينة ولم يدعوا بها شيئا قدروا عليه وطرحوا على أهلها أنواع العذاب وسبوا النساء والأولاد وفجروا بالنساء جهارا ولا زالوا على ذلك أياما وألقوا النار في المباني حتى احترقت بأسرها ورحل عنها يوم السبت ثالث شعبان سنة ثلاث وثمانمائة ثم اجتاز بحلب وفعل بأهلها ما قدر عليه ثم على الرها وماردين ثم على بغداد وحصرها أيضا حتى أخذها عنوة في يوم عيد النحر من السنة ووضع السيف في أهلها وألزم جميع من معه أن يأتي كل واحد منهم برأسين من رؤس أهلها فوقع القتل حتى سالت الدماء أنهارا وقد أتوه بما التزموه فبنى من هذه الرؤس مائة وعشرين مأذنة ثم جمع أموالها وأمتعتها وسار إلى قرى باغ فجعلها خرابا بلقعا ثم قال ابن حجر فلما كان سنة أربع وثمانمائة قصد بلاد الروم فغلب عليها وأسر صاحبها أي أبا يزيد بن عثمان ومات معه في الاعتقال ودخل الهند فنازل مملكة المسلمين حتى غلب عليها وكان مغري بقتل المسلمين وغزوهم وترك الكفار وكان شيخا طوالا شكلا مهولا طويل اللحية حسن الوجه بطلا شجاعا جبارا ظلوما غشوما سفاكا للدماء مقداما على ذلك وكان أعرج سلت رجله في أوائل أمره وكان يصلي عن قيام وكان جهوري