عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

58

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

قرانبك بتراكمينه فعز جانبه ثم إن قرانبك خالف عليه ومنع تقادمه التي كان يحملها إليه فلم يكترث به القاضي برهان الدين احتقارا له فصار قرانبك يتردد إلى أماسية وأرزن جان إلى أن قصد ذات يوم مصيفا بالقرب من سيواس ومر بظاهر المدينة فشق على القاضي برهان الدين كونه لم يعبأ به وركب عجلا بغير أهبة ولا كثرة جماعة وساق في أثره ليوقع به فكر عليه قرانبك بجماعته فأخذه قبضا باليد وتفرقت عسكره شذر مذر وكان قرانبك عزم أن يعيده إلى مملكته فنزل عليه شيخ نجيب فما زال به حتى قتله وكان رحمه الله فقيها فاضلا كريما جوادا قريبا من الناس شديد البأس أديبا شاعرا ظريفا لبيبا مقداما يحب العلم والعلماء ويدني إليه أهل الخير والفقراء وكان دائما يتخذ يوم الاثنين والخميس والجمعة لأهل العلم خاصة لا يدخل عليه سواهم وأقلع قبل موته وتاب ورجع إلى الله تعالى ومن مصنفاته كتاب الترجيح على التلويح وكان للأدب وأهله عنده سوق نافق وقتل في ذي القعدة انتهى كلام المقريزي باختصار وفيها الشيخ الكبير الولي الشهير العارف بالله تعالى الشيخ أبو بكر بن داود الصالحي الحنبلي المسلك المخلص الفقيه المتين قال الشهاب بن حجي كان معدودا في الصالحين وهو على طريقة السنة وله زاوية حسنة بسفح قاسيون فوق جامع الحنابلة وله إلمام بالعلم ومات في سابع عشري رمضان انتهى أي ودفن بحوش تربته من جهة الشمال قريبا من الطريق قال الشيخ إبراهيم بن الأحدب في ثبته والدعاء عند قبره مستجاب وقال فيه أيضا له التصانيف النافعة منها قاعدة السفر ومنها الوصية الناصحة لم يسبق إلى مثلها ومنها النصيحة الخالصة وغير ذلك من التصانيف النافعة الدالة على فقهه وعلمه وبركته له مغارة في زاويته انقطع عن الخلق فيها انتهى وفيها عبد الصادق بن محمد الحنبلي الدمشقي كان من أصحاب ابن المنجا ثم ولي قضاء طرابلس وشكرت سيرته وقدم دمشق فتزوج بنت السلاوي زوجة مخدومه تقي الدين بن المنجا وسعى في قضاء دمشق وتوفي في المحرم سقط عليه سقف