عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

367

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الإمام العلامة الرحلة ولد بالقاهرة سنة خمس أو ست وثلاثين وثمانمائة وسمع على الحافظ ابن حجر وغيره واشتغل في الفقه على عالم الحنابلة جمال الدين ابن هشام ولازمه ثم لازم العز الكناني وجد واجتهد وقرأ كثيرا من العلوم وحققها وحصل أنواعا من الفنون وأتقنها وبرع في المذهب وصار من أعيانه وأخذ عن علماء الديار المصرية وغيرهم ممن ورد إلى القاهرة وأتقن العربية وغيرها من العلوم الشرعية والعقلية وتميز وفاق أقرانه ولزم خدمة شيخه القاضي عز الدين وفضل عليه فاستخلفه في الأحكام الشرعية وهو شاب ابن خمس وعشرين سنة أو نحوها وأذن له في الافتاء والتدريس وشهد بأهليته وندبه للوقائع المهمة والأمور المشكلة فساد على أبناء جنسه وعظم أمره وعلا شأنه واشتهر صيته وأفتى ودرس وحج إلى بيت الله الحرام وقرأ على القاضي علاء الدين المرداوي لما توجه إلى القاهرة كتابه الانصاف وغيره ولازمه فشهد بفضله وأذن له بالافتاء والتدريس أيضا ولم يزل أمره في ازدياد وعلمه في اجتهاد وباشر نيابة الحكم أكثر من خمس عشرة سنة وصار مفتي دار العدل وكانت مباشرته بعفة ونزاهة ثم ولي قضاء القضاة بالديار المصرية بعد موت شيخه العز الكناني فحصل بتوليته الجمال لممالك الإسلام وسلك أحسن الطرق من النزاهة والعفة حتى في قبول الهدية وصنف مناسك الحج على الصحيح من المذهب وهو كتاب في غاية الحسن وبالجملة فقد كان آية باهرة من حسنات الدهر ذكره تلميذه العليمي في طبقاته وهو آخر من ذكرهم فيها إلا أنه قال توفي فجأة ليلة الثلاثاء ثالث ذي القعدة والله أعلم تم بحمد الله تعالى وحسن توفيقه الجزء السابع من شذرات الذهب ويليه الجزء الثامن وهو الأخير وأوله ( سنة إحدى وتسعمائة )