عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

358

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في أيام البدر السعدي وكان يباشر على أوقاف الحنابلة وعنده استحضار في الفقه وخطه حسن وله معرفة تامة بمصطلح القضاء والشهادة وكان يلازم مجالس الأمراء بالديار المصرية لفصل الحكومات وتوفي بالقاهرة في أواخر السنة . ( سنة ست وتسعين وثمانمائة ) فيها توفي القاضي برهان الدين إبراهيم بن محمد بن محمد بن عمر بن يوسف اللقاني المالكي الإمام العالم توفي في المحرم وفيها العارف بالله تعالى الشيخ عبد الله الإلهي الصوفي الحنفي قال في الشقائق ولد بقصبة سماو من ولاية أناضولي واشتغل أول أمره بالعلوم وسكن مدة بقسطنطينية بمدرسة زيرك ولما ارتحل المولى على الطوسي إلى بلاد العجم ارتحل هو أيضا فلقيه بمدينة كرمان واشتغل عليه بالعلوم الظاهرة ثم غلبت عليه داعية الترك فقصد حرق كتبه أو إغراقها ولما كان في هذا التردد دخل عليه فقير وقال له بع الكتب وتصدق بثمنها إلا هذا الكتاب فإنه يهمك فإذا هو كتاب فيه رسائل المشايخ ففعل ذلك وذهب إلى سمرقند وخدم العارف بالله خواجة عبد الله السمرقندي وتلقن منه الذكر ثم ذهب بإشارة منه إلى بخارى واعتكف هناك عند قبر خواجة بهاء الدين النقشبندي وتربى بروحانيته ثم عاد إلى سمرقند وصحب خواجة عبيد ثم ذهب بإشارته إلى بلاد الروم فمر ببلاد هراة وصحب المولى عبد الرحمن الجامي وغيره من مشايخ خراسان ثم أتى إلى وطنه واشتهر حاله في الآفاق واجتمعت عليه العلماء والطلاب ووصلوا إلى مآربهم وبلغ صيته إلى قسطنطينية وطلبه علماؤها وأكابرها فلم يلتفت إليهم إلى زمن السلطان محمد فظهرت الفتن في