عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
346
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة سبع وثمانين وثمانمائة ) فيها في أثناء ذي القعدة كان بمكة السيل الهائل الذي لم يسمع بمثله خرب نحو ربع بيوت مكة وجاز في المسجد الحرام حلقتي باب الكعبة ومات من الخلق من لا يحصيهم إلا الله تعالى وفيها توفي برهان الدين إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن يوسف الحسيني العراقي الشافعي المعروف بابن أبي الوفا الإمام العالم توفي في جمادى الأولى عن ست وسبعين سنة وفيها شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن محمد السلمي المنصوري الشافعي ثم الحنبلي ويعرف بابن الهايم وبالشهاب المنصوري وبالقائم كان شاعر زمانه ولد سنة تسع وتسعين وسبعمائة واشتغل وفهم شيئا من العلم وبرع في الشعر وفنونه وتفرد في آخر عمره وله ديوان كبير منه : شجاك بربع العامرية معهد * به أنكرت عيناك ما كنت تعهد ترحل عنه أهله بأهلة * بأحداجها غيد من العين خرد كواكب أتراب حسان كأنها * برود بأغصان النقا تتأود وهي طويلة وجميع شعره في غاية الحسن وتوفي في جمادى الآخرة وفيها الصدر سليمان بن عبد الناصر الأبشيطي ثم القاهري الشافعي الصوفي قال المناوي تعبد قديما وحدث واشتغل بالفقه وغيره ودرس وأفاد وأفتى وخطب ونزل بالشيخونية ثم تصوف وحج قاضي المحمل مرارا وشرح ألفية ابن مالك وغيرها ورام الاشتغال بالمنطق لكثرة معارضة من يبحث معه فيه فأخذ الشمسية في كمه ودخل على الشيخ الحر يفيش مستشيرا له بالحال فبمجرد رؤيته قال من الله تعالى علينا بكتابه العزيز والنحو والأصول فمالنا وللمنطق وكرر ذلك فرجع وعد ذلك من كراماتها ومن كراماتهما أيضا أنه كان