عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

315

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها السلطان الملك الظاهر سيف الدين أبو سعيد خشقدم الناصري قال في الأعلام ولي السلطنة يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة خمس وستين وثمانمائة وهو رومي جلبه الخواجا ناصر الدين وبه عرف واشتراه المؤيد شيخ وأعتقه وصار خاصكيا عنده وتقلب في الدولة إلى أن جعله الأشرف إينال أتابكا لولده فخلعه وتسلطن مكانه وكان محبا للخير وكسا الكعبة الشريفة في أول ولايته على العادة ولكن كانت كسوة الجانب الشرقي والجانب الشامي بيضاء بجامات سود وفي الجامات التي بالجانب الشرقي بعض ذهب وأرسل في سنة ست وستين منبرا وكانت مدة سلطنته ست سنين ونصفا تقريبا ومرض فطال مرضه وتوفي يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول وتسلطن في ذلك اليوم الملك الظاهر أبو النصر بلباي المؤيدي وهو الرابع عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم وكان ضعيفا عن تدبير الملك وتنفيذ الأمور فخلعه الأمراء من السلطنة في يوم السبت لسبع مضين من جمادى الأولى فكانت مدة سلطنته شهرين إلا أربعة أيام وتسلطن بعد خلعه عوضا عنه الملك الظاهر أبو سعيد تمربغا الظاهري وهو الخامس عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بمصر وكان له فضل وصلاح وتودد للناس وحذق ببعض الصنائع بحيث صار يعمل القسي الفائقة بيده ويعمل السهام عملا فائقا ويرمي بها أحسن رمي مع الفروسية التامة ومع ذلك ماصفا له دهره يوما ورماه عن كبد قوسه أبعد مرمى وما زال به الأمر إلى أن خلعوه ونفوه إلى الإسكندرية وولي السلطنة الملك الأشرف قايتباي المحمودي في ظهر يوم الاثنين سادس رجب سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة وهو السادس عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بمصر انتهى أي وكانت سلطنة الظاهر تمربغا شهرين إلا يوما واحدا