عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

308

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ويقال أن والده كان قاضيا بمصر وأنه سمع بأن ولده تعاطى التمسخر مع الأراذل تحت قلعة دمشق فأتى إلى الشام ووقف على حلقة فيها ولده يتعاطى ذلك فلما رأى والده أنشد : قد كان يرجو والدي * بأن أكن قاضي البلد ما تم إلا ما يريد * فليعتبر من له ولد وبالجملة فقد كان من أعاجيب الزمان وتوفي بدمشق في رجب عن ثمان وخمسين سنة وفيها السيد يحيى بن السيد بهاء الدين الشرواني الحنفي الصوفي الخلوتي قال في الشقائق ولد بمدينة شماخي وهي أم مدائن ولاية شروان وكان أبوه من أهل الثروة وكان هو صاحب جمال وكمال يلعب بالصولجان فبينا هو يلعب فيه إذ مر عليه الشيخ بيرزاده الخلوتي فلما رأى أدبه وجماله دعا له بالفوز بطريق الصوفية فالتجأ المترجم إلى خدمة الشيخ صدر الدين الخلوتي ولازم خدمته فكره والده ذلك لدخوله الخلوة مع الصوفية مع هذا الجمال وأنكر على الشيخ صدر الدين لإذنه له في ذلك ونصح ولده فلم ينفع حتى قيل أنه قصد إهلاك الشيخ صدر الدين واتفق أن السيد يحيى لم يحضر الجماعة في صلاة العشاء لاشتغاله بالتنور وكان الوقت باردا فدخل الشيخ بيته من كوة الدار وأخذ بيده وقال قم يا ولدي فقال له والده لأي شيء دخل شيخك من الكوة ولم يدخل من الباب وأنت تعتقد أنه متشرع فقال خاف من الشوك في الطريق فقال وأي شوك هو قال إنكارك فعند ذلك زال إنكاره ولازم أيضا خدمة الشيخ المذكور ثم أن السيد يحيى انتقل بعد موت شيخه من شماخي إلى بلدة باكو من ولاية شروان وتوطن هناك واجتمع عليه الناس حتى زادت جماعته على عشرة آلاف ونشر الخلفاء إلى أطراف الممالك