عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

289

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

يتعبد بقضاء الحوائج مسموع الكلمة في الدولة الأشرفية والظاهرية وتكلم على مدرسة الشيخ أبي عمر والبيمارستان القيمري فحصل له به النفع من عمارة جهاتهما وعمل مصالحهما ورغب الناس في نفع الفقراء بكل ممكن وتوفي ليلة الجمعة سلخ ربيع الآخر ودفن بالتربة التي أنشأها قبلي زاويته المشرفة على الطريق يمين الداخل أخبرني أخي في الله الشيخ أحمد بن علي بن أبي سالم أنه سلم عليه فرد عليه السلام من قبره رحمه الله تعالى وفيها القاضي أمين الدين عبد الرحمن بن قاضي القضاة شمس الدين محمد وأخو شيخ الإسلام سعد الدين بن عبد الله بن الديري العبسي المقدسي الحنفي ناظر حرمي القدس والخليل ولد بالقدس في شعبان سنة سبع عشرة وثمانمائة وحفظ القرآن العزيز وبعض مختصرات في مذهبه وتفقه بأخيه سعد الدين وغلب عليه الأدب وقال الشعر الجيد وكان له خفة وزهو ويتزيا بزي الأمراء وله كرم وأفضال على ذويه وربما يتحمل من الديون جملا بسبب ذلك وتوفي على نظر القدس الشريف في أوائل ذي الحجة وفيها علاء الدين أبو الفتوح علي بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن علي القلقشندي الشافعي القرشي ولد بالقاهرة في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم وعدة متون في مذهبه وتفقه بعلماء عصره كالسراج البلقيني وولده جلال الدين والعز بن جماعة وسراج الدين بن الملقن وغيرهم وأخذ الحديث عن الزين العراقي والنور الهيثمي وسمع على جماعة منهم البرهان الشامي والعلاء بن أبي المجد والجمال الحلاوي وبرع في الفقه والأصول والعربية والمعاني والبيان والقراءات وشارك في عدة علوم وتصدى للافتاء والتدريس والإشغال وانتفع به الطلبة وتفقه به جماعة من الأعيان وولي تدريس الشافعي وطلب إلى قضاء دمشق فامتنع ورشح لقضاء القضاة بالديار المصرية غير مرة وتصدر للتدريس وسنه دون العشرين