عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
281
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الظاهري أدام الله جماله وأبلغه من المرام كماله وهو ممن تغذى بلبان الفضائل وتربى في حجر قوابل الفواضل وجعل اقتناء العلوم دأبه ووجه إلى مدين الآداب ركابه وفتح إلى دار الكمالات بابه وصير أحرازها في خزائن صدره اكتسابه فحاز بحمد الله تعالى حسن الصورة والسيرة وقرن بضياء الأسرة صفاء السريرة وحوى السماحة والحماسة والفروسية والفراسة ولطف العبارة والبراعة والعرابة واليراعة والشهامة والشجاعة فهو أمير الفقهاء وفقيه الأمراء وظريف الأدباء وأديب الظرفاء : فمهما تصفه صف وأكثر فإنه * لأعظم مما قلت فيه وأكبر فأجزت له معولا عليه أحسن الله إليه أن يروي عني هذه المنظومة المزبورة المرقومة التي سميتها جلوة الأمداح الجمالية في حلتي العروض والعربية عظم الله تعالى شأن من أنشئت فيه وحرسه بعين عنايته وذويه وسائر ما تجوز لي وعنى روايته وينسب إلى علمه ودرايته من منظوم ومنثور ومسموع ومسطور بشروطه المعتبرة وقواعده المحررة عموما وما أذكر لي من مصنفات خصوصا فمن ذلك مرآة الأدب في علمي المعاني والبيان منها بعد ذكر الخطبة في تقسيم العربية وذكر فائدته وأقسامه : بدا بتاج جمال في حلى أدب * تسربل الفضل بين العجب والعجب بدر تأدب حتى كله أدب * يقول من يهو وصلى يكتسب أدبي يصن كلامي وخطى في معاهدتي * عن الخطا أنني بدر من العرب هذا وقدر علومي كالبروج علا * فمن ينلها يصرفي الفضل كالشهب أصولها مثل أبواب الجنان زهت * ينال من نالها ما رام من رتب خذ بكر نظم تجلت وجهها غزل * وروحها العلم والجثمان من أدب فريد لفظي إذا ما رمت جوهره * ترى الصحاح كثغر زين بالشنب