عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

276

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الحنفي المذهب ولد في حدود تسعين وسبعمائة ونشأ في أيام جده وتزوج في أيامه أيضا وعمل له جده العرس المشهور ولما مات جده تيمور وآل الأمر إلى أبيه شاه رخ ولاه سمرقند وأعمالها فحكمها نيفا وثلاثين سنة وعمل بها رصدا عظيما انتهى به إلى سنة وفاته وقد جمع لهذا الرصد علماء هذا الفن من سائر الأقطار وأغدق عليهم الأموال وأجزل لهم الرواتب الكثيرة حتى رحل إليه علماء الهيئة والهندسة من البلاد البعيدة وهرع إليه كل صاحب فضيلة وهو مع هذا يتلفت إلى من يسمع به من العلماء في الأقطار ويرسل يطلب من سمع به هذا مع علمه الغزير وفضله الجم واطلاعه الكبير وباعه الواسع في هذه العلوم مع مشاركة جيدة إلى الغاية في فقه الحنفية والأصلين والمعاني والبيان والعربية والتاريخ وأيام الناس قيل أنه سأل بعض حواشيه ما تقول الناس عني وألح عليه فقال يقولون أنك ما تحفظ القرآن الكريم فدخل من وقته وحفظه في أقل من ستة أشهر حفظا متقنا وكان أسن أولاد أبيه واستمر بسمرقند إلى أن خرج عن طاعته ولده عبد اللطيف وسببه أنه لما ملك المترجم هراة طمع عبد اللطيف أن يوليه هراة فلم يفعل وولاه بلخ ولم يعطه من مال جده شاه رخ شيئا وكان ألوغ بك هذا مع فضله وغزير علمه مسيكا فسأمته أمراؤه لذلك وكاتبوا ولده عبد اللطيف في الخروج عن طاعته وكان في نفسه ذلك فانتهز الفرصة وخرج عن الطاعة وبلغ أباه الخبر فتجرد لقتاله والتقى معه وفي ظنه أن ولده لا يثبت لقتاله فلما التقى الفريقان وتقابلا هرب جماعة من أمراء الوغ بك إلى ابنه فانكسر الوغ بك وهرب على وجهه وملك ولده سمرقند وجلس على كرسي والده أشهرا ثم بدا لألوغ بك العود إلى سمرقند ويكون الملك لولده ويكون هو كآحاد الناس واستأذن ولده في ذلك فأذن له ودخل سمرقند وأقام بها إلى أن قبض عبد اللطيف على أخيه عبد العزيز وقتله صبرا في حضرة والده ألوغ بك فعظم