عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

271

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ورحل وانتقى وحصل وسمع بالقاهرة من السراج البلقيني والحافظين ابن الملقن والعراقي وأخذ عنهم الفقه أيضا ومن البرهان الأبناسي ونور الدين الهيثمي وآخرين وبسرياقوس من صدر الدين الأبشيطي وبغزة من أحمد بن محمد الخليلي وبالرملة من أحمد بن محمد الأيكي وبالخليل من صالح بن خليل بن سالم وببيت المقدس من شمس الدين القلقشندي وبدر الدين بن مكي ومحمد المنبجي ومحمد بن عمر بن موسى وبدمشق من بدر الدين بن قوام البالسي وفاطمة بنت المنجا التنوخية وفاطمة بنت عبد الهادي وعائشة بنت عبد الهادي وغيرهم وبمنى من زين الدين أبي بكر بن الحسين ورحل إلى اليمن بعد أن جاور بمكة وأقبل على الاشتغال والإشغال والتصنيف وبرع في الفقه والعربية وصار حافظ الإسلام قال بعضهم كان شاعرا طبعا محدثا صناعة فقيها تكلفا انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم ومعرفة العالي والنازل وعلل الأحاديث وغير ذلك وصار هو المعول عليه في هذا الشأن في سائر الأقطار وقدوة الأمة وعلامة العلماء وحجة الأعلام ومحي السنة وانتفع به الطلبة وحضر دروسه وقرأ عليه غالب علماء مصر ورحل الناس إليه من الأقطار وأملى بخانقاه بيبرس نحوا من عشرين سنة ثم انتقل لما عزل عن منصب القضاء بالشمس القاياتي إلى دار الحديث الكاملية بين القصرين واستمر على ذلك وناب في الحكم عن جماعة ثم ولاه الملك الأشرف برسباي قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية عن علم الدين البلقيني بحكم عزله وذلك في سابع عشري محرم سنة سبع وعشرين ثم لا زال يباشر القضاء ويصرف مرارا كثيرة إلى أن عزل نفسه سنة مات في خامس عشري جمادى الآخرة وانقطع في بيته ملازما للإشغال والتصنيف ومن مصنفاته تعليق التعليق وصل فيه تعليقات البخاري وهو أول تصانيفه وهو كتاب نفيس وشرح البخاري في نيف وعشرين مجلدا سماه فتح الباري وصنف له مقدمة في مجلد وكتاب فوائد الاحتفال في بيان أحوال