عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

253

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وأسمع الصحيح من شمس الدين بن اليونانية وسمع من العراقي وأجاز له جماعة منهم ابن المحب وابن رجب وكان يعمل المواعيد وله كتاب في الوعظ على نمط كتاب شيخه ابن رجب المعروف بلطائف المعارف وتوفي في شوال وفيها زين الدين عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم الحنبلي المعروف بأبي شعر الشيخ الإمام العلامة القدوة الحافظ نشأ على خير ودين واشتغل على الشيخ علاء الدين بن اللحام وأذن له بالإفتاء شمس الدين القباقبي وحضر زين الدين بن رجب وعنى بالحديث وعلومه وكان أستاذا في التفسير وله مشاركة جيدة في الفقه والأصلين والنحو وكان متبحرا في كلام الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى أن وقع له كائنة مع بعض الناس فلزم بيته بصالحية دمشق وعكف عليه جماعة كثيرة وانتفعوا به وكانت هيئته تذكر بالسلف الصالح وله كشف سريع وصبر في حق الله تعالى توفي في ثامن عشري شوال ودفن بالروضة قريبا من الشيخ موفق الدين وتوفي قبله ولده برهان الدين إبراهيم في الطاعون سنة إحدى وأربعين وكان شابا حسنا دينا فاضلا تأسف الناس عليه وفيها نور الدين أبو الحسن علي بن عمر بن حسن بن حسين بن علي بن صالح التلواني الشافعي أصله من الغرب وسكن والده بجروان قرية بالمنوفية بالوجه البحري من أعمال القاهرة فولد له بها الشيخ نور الدين هذا بعد سنة ستين وسبعمائة فنشأ بها وحفظ القرآن العزيز ثم سكن تلوانة بالمنوفية أيضا فعرف بالتلواني ثم قدم القاهرة وطلب العلم وأكب على الاشتغال ولازم السراج البلقيني وغيره وأجازه البلقيني بالفتوى والتدريس وتصدر لهما وانتفع به جماعة وحضر دروسه غالب علماء العصر وتولى عدة وظائف دينية وتداريس عديدة منها تدريس قبة الشافعي إلى أن توفي يوم الاثنين ثالث عشري ذي القعدة وقد أناف على الثمانين وحواسه سليمة