عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
249
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وبرع في الفقه حتى أجازه قاضي القضاة الباعوني بالافتاء وتصدى للأقراء وما قرأ عليه أحد إلا انتفع وكان يكنى جماعته بكنى كأبي طاهر وأبي المواهب فلا يتخلف أثرها ولزم الافتاء والتدريس مدة ثم ترك ذلك وسلك طريق الصوفية القويم وجد واجتهد حتى صار منارا يهتدي به السالكون وشعارا يقتدي به الناسكون وغرست محبته في قلوب الناس فأثمر له ذلك الغراس ومن تصانيفه النافعة شرح سنن أبي داود والبخاري وعلق على الشفا وشرح مختصر ابن الحاجب وجمع الجوامع ومنهاج البيضاوي وشرح أرجوزته الزبد في كبير وصغير وتصحيح الحاوي ومختصر الروضة والمنهاج وأدب القاضي للغزي والأذكار وحياة الحيوان ونظم في علم القراءات وأعرب الألفية وشرح الملحة وعمل طبقات الشافعية ونظم من علوم القرآن ستين نوعا ومن نظمه في المواضع التي لا يجب فيها رد السلام : رد السلام واجب إلا على * من في صلاة أو بأكل شغلا أو شرب أو قراءة أو أدعية * أو ذكر أو في خطبة أو تلبية أو في قضاء حاجة الإنسان * أو في إمامة أو الأذان أو سلم الطفل أو السكران * أو شابة يخشى بها افتتان أو فاسق أو ناعس أو نائم * أو حالة الجماع أو محاكم أو كان في الحمام أو مجنونا * هي اثنتان بعدها عشرونا قال المناوي في طبقات الأولياء وله كرامات لا تكاد تحصى منها أنه شفع عند طوغان كاشف الرملة فلم يقبل شفاعته وقال طولتم علينا يا ابن رسلان إن كان له سر فليرم هذه النخلة لنخلة بقربه فما تم كلامه إلا وهبت ريح عاصفة فألقتها فبادر إلى الشيخ معتذرا ومنها أنه لما أتم كتاب الزبد أتى به إلى البحر وثقله بحجر وألقاه في قعره وقال اللهم إن كان خالصا لك فأظهره وإلا فأذهبه فصعد من قعر البحر حتى صار على وجه الماء ولم يذهب منه حرف ومنها أنه سمع