عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

241

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الأحكام ولا يتساهل كغيره وأقعد في أواخر عمره وحصلت له رعشة ثم فلج فحجب وأقام على ذلك إلى أن مات ليلة الثاني والعشرين من المحرم وفيها علاء الدين أبو الحسن علي بن مصلح الدين موسى بن إبراهيم الرومي الحنفي الشيخ الإمام العلامة ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة وكان فقيها بارعا مفننا في علوم شتى تخرج بالشريف الجرجاني والسعد التفتازاني وحضرا أبحاثهما بحضرة تيمور وغيره فكان يحفظ تلك الأسئلة والأجوبة المفحمة ويتقنها وقدم مصر مرات ونالته الحرمة الوافرة من الملك الأشرف برسباي وولاه مشيخة الصوفية بمدرسته التي أنشأها وتدريسها فباشرها مدة ثم تركها وتوجه إلى الحج وكان دأبه الانتقال من بلد إلى بلد وكان متضلعا من العلوم عالما مفننا محققا عارفا بالجدل بارعا في علوم كثيرة إلا أنه يستخف بكثير من علماء مصر وانضم إليه طلبتها لما قدم آخرا وأخذ في الإشغال فلم تطل مدته وتوفي يوم الأحد العشرين من شهر رمضان وفيها علاء الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد البخاري العجمي الحنفي العلامة علامة الوقت قال ابن حجر ولد سنة تسع وسبعين وسبعمائة ببلاد العجم ونشأ ببخارى فتفقه بأبيه وعمه العلاء عبد الرحمن وأخذ الأدبيات والعقليات عن السعد التفتازاني وغيره ورحل إلى الأقطار واجتهد في الأخذ عن العلماء حتى برع في المعقول والمنقول والمفهوم والمنطوق واللغة والعربية وصار إمام عصره وتوجه إلى الهند فاستوطنه مدة وعظم أمره عند ملوكه إلى الغاية لما شاهدوه من غزير علمه وزهده وورعه ثم قدم مكة فأقام بها ودخل مصر فاستوطنها وتصدر للأقراء بها فأخذ عنه غالب من أدركناه من كل مذهب وانتفعوا به علما وجاها ومالا ونال عظمة بالقاهرة مع عدم تردد إلى أحد من أعيانها حتى ولا السلطان والكل يحضر إليه وكان ملازما للإشغال والأمر بالمعروف والنهي