عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

237

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وكان متصديا لشغل الطلبة بالفقه جميع نهاره وأقام على ذلك نحو عشرين سنة ولم يخلف بعده نظيره في ذلك وتوفي بمرض السل يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة وفيها شهاب الدين أبو الخير نعمة الله بن الشيخ شرف الدين محمد بن عبد الرحيم البكري الجرهي بكسر الجيم وفتح الراء الخفيفة ولد بشيراز سنة خمس عشرة وثمانمائة وسمع الكثير وحبب إليه الطلب قال ابن حجر سمع من أبيه وجماعة بمكة ثم قدم القاهرة فأكثر عنى وعن الشيوخ وفهم وحصل كثيرا من تصانيفي ومهر فيها وكتب الخط الحسن وعرف العربية ثم بلغه أن أباه مات في العام الماضي فتوجه في البحر فوصل إلى البلاد ورجع هو وأخوه قاصدين مكة فغرق نعمة الله في نهر الحسا في رجب أو شعبان ظنا ونجا أخوه فلما وصل إلى اليمن ركب البحر إلى جده فاتفق وقوع الحريق بها فاحترق مع من احترق لكنه عاش وفقد رجليه معا فإنهما احترقا والله أعلم . ( سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ) فيها وقع الطاعون في نصف الشتاء في البلاد الشامية فأكثر بحماة وحلب وحمص ثم تحول إلى دمشق أواخر الشتاء ثم اتصل بالبلاد المصرية وفيها توفي الحافظ برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن خليل الشيخ الإمام الحافظ الحلبي المعروف بالقوف سبط ابن العجمي قال في المنهل الصافي مولده في ثاني عشري رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة وبها نشأ وطلب العلم وقرأ الحديث على الشيخ كمال الدين عمر بن العجمي وشرف الدين بن حبيب والظهير بن العجمي وخلق وقرأ النحو على الشيخين أبي جعفر وأبي عبد الله الأندلسيين وغيرهما واشتغل في الفقه والقراءات والتصريف