عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
209
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الفقه والنحو واللغة انتهت إليه الرياسة في علم الطب وتقدم على أقرانه في ذلك لغزير حفظه وكثرة استحضاره ونقول أقوال الحكماء قديما وحديثا وكان شيخا معتدل القامة مصفر اللون جدا وكان مع تقدمه في علم الطب غير ماهر بالمداواة يفوقه أقل تلامذته لقلة مباشرته لذلك فإنه لم يتكسب بهذه الصناعة وناب في الحكم وتوفي يوم السبت ثاني عشر شوال ولم يخلف بعده مثله وفيها شمس الدين محمد بن الحسن بن محمد الحسني الحصني ابن أخي الشيخ تقي الدين الشافعي اشتغل على عمه ولازم طريقته في العبادة والتجرد ودرس بالشامية وقام في عمارة البادرائية وكان شديد التعصب على الحنابلة وتوفي في ربيع الأول وفيها شمس الدين محمد بن حمزة بن محمد بن محمد الرومي بن الفنري بالفاء والراء المهملة بالنسبة إلى صنعة الفنيار الحنفي قال السيوطي كان عارفا بالعربية والمعاني والقراءات كثير المشاركة في الفنون ولد في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وأخذ عن العلامة علاء الدين الأسود شارح المغني والجمال محمد بن محمد بن محمد الأقصرائي ولازم الاشتغال ورحل إلى مصر وأخذ عن الشيخ أكمل الدين وغيره ثم رجع إلى الروم فولي قضاء برصة وارتفع قدره عند ابن عثمان جدا واشتهر ذكره وشاع فضله وكان حسن السمت كثير الفضل والأفضال غير أنه لعاب بنحلة ابن العربي وبإقراء الفصوص ولما دخل القاهرة لم يتظاهر بشيء من ذلك واجتمع به فضلاء العصر وذاكروه وباحثوه وشهدوا له بالفضيلة ثم رجع وكان قد أثرى وصنف في الأصول كتابا أقام في عمله ثلاثين سنة وأقرأ العضد نحو العشرين مرة وأخذ عنه ولازمه شيخنا العلامة الكافيجي وكان يبالغ في الثناء عليه ومات في رجب انتهى كلام السيوطي وفيها محمد بن الشيخ بدر الدين الحمصي المعروف بابن العصياني قال ابن