عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

178

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الأولى سنة تسع وثمانين وسبعمائة وحفظ المنهاج وعدة كتب وتفقه بوالده وغيره وأذن له في الافتاء الشهاب الغزي والشهاب بن حجي وغيرهما وكان ماهرا في الفقه والفرائض حسن السيرة في القضاء ولي من سنة ثماني عشرة إلى أن مات وتوفي في جمادى الأولى وخلت مكة بعده ممن يفتي فيها على مذهب الشافعي قاله ابن حجر وفيها زين الدين أبو بكر بن عمر بن محمد الطريني ثم المحلى المالكي الشيخ الفاضل المعتقد كان صالحا ورعا حسن المعرفة بالفقه قائما في نصر الحق وله اتباع وصيت كبير وتوفي في حادي عشر ذي الحجة وقد جاوز الستين وفيها الملك العادل فخر الدين أبو المفاخر سليمان بن الملك الكامل غازي بن محمد بن أبي بكر بن شادي صاحب حصن كيفا وابن صاحبه تسلطن في الحصن بعد موت أبيه وحسنت أيامه وكان مشكور السيرة محببا للرعية مع الفضيلة التامة والذكاء والمشاركة الحسنة وله نظم ونثر وديوان شعر لطيف ومن شعره : أريعان الشباب عليك مني * سلام كلما هب النسيم سروري مع زمانك قد تناءى * وعندي بعده وجد مقيم فلا برحت لياليك الغوادي * وبدر التم لي فيها نديم يغازلني بغنج والمحيا * يضيء وثغره در نظيم وقد مثل لدن أن تثني * وريقته بها يشفى السقيم إذا مزجت رحيق مع رضاب * ونحن بليل طرته نهيم ونصبح في ألذ العيش حتى * تقول وشاتنا هذا النعيم ونرتع في رياض الحسن طورا * وطورا للتعانق نستديم واستمر في مملكة الحصن إلى أن توفي وأقيم بعده ولده الملك الأشرف