عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

169

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وقيل أن له يدين زائدتين نابتتان في كتفيه وفي رأسه قرنان كقرني الثور فيقال ولدته ميتا ويقال مات بعد أن ولدته انتهى وفيها أخذ الفرنج مدينة سبتة من أيدي المسلمين وفيها كان الطاعون الشديد بحلب حتى خلى أكثر البلد من الناس وفيها برهان الدين إبراهيم بن أحمد البيجوري الشافعي ولد في حدود الخمسين وسبعمائة وأخذ عن الأسنوي ولازم البلقيني ورحل إلى الأذرعي بحلب سنة سبع وسبعين وبحث معه وكان الأذرعي يعترف له بالاستحضار وشهد له الشيخ جمال الدين الحسباني عالم دمشق بأنه أعلم الشافعية بالفقه في عصره وقال محي الدين المصري فارقته سنة خمس وثمانين وهو يسرد الروضة حفظا وكان دينا خيرا متواضعا لا يتردد إلى أحد سليم الباطن لا يكتب على الفتوى تورعا وولي بآخره مشيخة الفخرية بين السورين وكان الطلبة يصححون عليه تصانيف العراقي نقلا وفهما وكانوا يراجعون العراقي في ذلك فلا يزال يصلح في تصانيفه ما ينقلونه له عنه ولم يخلف بعده من يقارنه وكان فقيرا جدا مع قلة وظائف وتوفي يوم السبت رابع عشر رجب رحمه الله تعالى وفيها برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن عيسى بن عمر بن زياد العجلوني الدمشقي الشافعي الشهير بابن خطيب عذرا ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بعجلون وحفظ المنهاج في صغره واشتغل على مشايخ عصره ودأب في الفقه خصوصا الروضة وتصدر للأشغال مدة طويلة وولي قضاء صفد في أيام الظاهر برقوق سنة ثلاث وثمانمائة وقدم دمشق سنة ست وثمانمائة وولي نيابة الحكم وأقام على ذلك سنين ثم تنزه عن ذلك كله وأكب على الأشغال وصار يفتي ويدرس إلى أن حصل له فالج فلزم منه الفراش من غير أن يتكلم إلى أن توفي سابع عشري المحرم