عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

164

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة أربع وعشرين وثمانمائة ) فيها توفي شهاب الدين أحمد بن هلال الحلبي اشتغل قديما على الشيخ شمس الدين بن الخراط وغيره وكان مفرط الذكاء وأخذ التصوف عن شمس الدين البلالي ثم توغل في مذهب أهل الوحدة ودعا إليه وصار كثير الشطح وجرت له وقائع وكان أتباعه يبالغون في إطرائه ويقولون هو نقطة الدائرة إلى غير ذلك من مقالاتهم المستبشعة قاله ابن حجر وفيها جقمق كان من أبناء التركمان فاتفق مع بعض التجار أن يبيعه ويقسم ثمنه بينهما ففعل فتنقل في الخدم حتى تقرر دويدارا ثانيا عند الملك المؤيد قبل سلطنته ثم استمر وكان يتكلم بالعربية لا يشك من جالسه أنه من أولاد الأحرار ثم استقر دويدارا كبيرا إلى أن قرره الملك المؤيد في نيابة الشام فبنى السوق المعروف بسوق جقمق وأوقفه على المدرسة التي بناها قرب الأموي ثم أظهر العصيان لما مات الملك المؤيد قال المقريزي كان سئ السيرة شديدا في دواداريته على الناس حصل أموالا كثيرة وكان فاجرا ظلوما غشوما لا يكف عن قبح انتهى قتله ططر بدمشق بعد أن صادره في أمواله في أواخر شعبان ودفن بمدرسته لصيق الكلاسة وفيها الملك المؤيد شيخ بن عبد الله المحمودي قدم القاهرة وهو ابن اثنتي عشرة سنة وكان جميل الصورة فمات جالبه فاشتراه محمود تاجر المماليك وانتسب إليه وقدمه لبرقوق فأعجبه وجعله خاصكيا ثم جعله من السقاة ونشأ ذكيا فتعلم الفروسية من اللعب بالرمح ورمى النشاب والضرب بالسيف وغير ذلك ومهر في جميع ذلك مع جمال الصورة وكمال العشرة والتهتك وضرب بسبب ذلك ثم تنقلت به الأحوال من الإمارة على الحاج وغير ذلك إلى أن ولي نيابة الشام ثم تسلطن يوم الاثنين مستهل شعبان سنة خمس عشرة وثمانمائة قال في المنهل