عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
16
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها أبو طاهر أحمد بن محمد الأخوي الخجندي الحنفي نزيل المدينة الإمام العلامة حدث بجزء عن عز الدين بن جماعة وأشغل الناس بالمدينة أربعين سنة وانتفع به لدينه وعلمه وتوفي وقد جاوز الثمانين وفيها القاضي مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى قاضي القضاة الكناني البلبيسي الحنفي قاضي مصر ولد ليلة السابع من شعبان سنة تسع وعشرين وسبعمائة وسمع من عبد الرحمن بن عبد الهادي وعبد الرحمن بن الحافظ المزي وصدر الدين الميدومي وخلائق وتفقه فبرع في الفقه والأصلين والفرائض والحساب والأدب وشارك في عدة علوم كالحديث والنحو والقراءات وباشر في مبدأ أمره توقيع الحكم مدة طويلة ثم ولي نيابة الحكم بالقاهرة مرارا ثم استقل بقضاء قضاة الحنفية بها وكان إماما بارعا متفننا فكه المحاضرة بهج الزي له يد في النظم والنثر وله ديوان شعر في مجلد منه : إن كنت يوما كاتبا رقعة * تبغي بها نجح وصول الطلب إياك أن تغرب ألفاظها * فتكتسي حرفة أهل الأدب ومنه : لا تحسبن الشعر فضلا بارعا * ما الشعر إلا محنة وخبال فالهجو قذف والرثاء نياحة * والعتب ضغن والمديح سؤال قال المقريزي وشعره كثير وأدبه غزير وفضله جم غير يسير ولقد صحبته مدة أعوام وأخذت عنه فوائد وكان لي به أنس وللناس بوجوده جمال إلا أنه امتحن بالقضاء في دنياه كما امتحن به ابن ميلق في دينه وكان في ولايتهما كما قال الآخر : تولاها وليس له عدو * وفارقها وليس له صدوق انتهى وتوفي في أول ربيع الأول وفيها بركة بنت سليمان بن جعفر الأسنائي زوج القاضي تقي الدين