عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

14

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

لهم ما يأكلون وسعى لهم في الأرزاق حتى صار كبار الطلبة بالقاهرة من تلامذته وممن أخذ عنه الفقه ابن حجر العسقلاني وكان متقشفا عابدا طارحا للتكلف وعين للقضاء فتوارى وتفاءل بالمصحف فخرج له « قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه » الآية ولم يزل على طريقته الحسنة إلى أن حج فتوفي راجعا في المحرم ودفن بعيون القصب ورثاه الزين العراقي بأبيات دالية وفيها القاضي برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن قاضي القضاة نصر الله ناصر الدين أبي الفتح بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن نصر الله بن أحمد العسقلاني الأصل ثم المصري الكناني الحنبلي الإمام العالم ولد في رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة وأخذ العلم عن أبيه وغيره ونشأ على طريقة حسنة وناب عن والده ثم استقل بالقضاء في الديار المصرية بعد وفاة والده في شعبان سنة خمس وتسعين وسلك مسلك والده في العقل والمهابة والحرمة وكان الظاهر برقوق يعظمه قال ابن حجر كان خيرا صينا وضيء الوجه ولم يزل على ولايته إلى أن توفي يوم السبت تاسع ربيع الأول ودفن عند والده بتربة القاضي موفق الدين وهو والد قاضي القضاة عز الدين الكناني وفيها جلال الدين أحمد بن نظام الدين إسحق بن مجد الدين محمد بن أسعد الدين عاصم الأصبهاني الحنفي المعروف بالشيخ أصلم ولد في حدود الستين وسبعمائة ونشأ بالقاهرة وتفقه بوالده وغيره وولي مشيخة سرياقوس وسار فيها سيرة جيدة إلى الغاية وكان جميلا فصيحا مهابا بهيا وله فضل وافضال ومكارم وكان له خصوصية عند الملك الظاهر برقوق أولا ثم تنكر له وعزله عن مشيخة سرياقوس ثم أعيد إليها بعد موته إلى أن مات قال العيني كان ينسب إلى معرفة علم الحرف وليس بصحيح وكان يجمع من أموال الخانقاه ويطعم