عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

98

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الكناس مجلدات كثيرة ولي ملكة حماة في سنة عشرين إلى أن توفي وكان الملك الناصر يكرمه ويحترمه ويعظمه وله شعر حسن وكان جوادا ممدحا امتدحه غير واحد وقال ابن كثير وله مصنفات عديدة وكان يحب العلماء ويقصدونه لفنون كثيرة وكان من فضلاء بني أيوب الأعيان منهم وذكر له الأسنوي في طبقاته ترجمة عظيمة وقال كان جامعا لأشتات العلوم أعجوبة من أعاجيب الدنيا ماهرا في الفقه والتفسير والأصلين والنحو وعلم الميقات والفلسفة والمنطق والطب والعروض والتاريخ وغير ذلك من العلوم شاعرا ماهرا كريما إلى الغاية صنف في كل علم تصنيفا أو تصانيف توفى في المحرم فجأة عن ستين سنة إلا ثلاثة أشهر وأياما وفيها سراج الدين أبو عبد الله الحسين بن يوسف بن محمد بن أبي السرى الدجيلي بضم المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية نسبة إلى دجيل نهر كبير بنواحي بغداد على قرى كثيرة ثم البغدادي الفقيه الحنبلي الحنبلي المقرئ الفرضي النحوي الأديب ولد سنة أربع وستين وستمائة وحفظ القرآن في صباه ويقال أنه تلقن سورة البقرة في مجلسين والحواميم في سبعة أيام وسمع الحديث ببغداد من إسماعيل بن الطبال ومفيد الدين الحربي الضرير وابن الدواليني وغيرهم وبدمشق من المزي والحافظ وغيره وله إجازة من الكمال البزار وجماعة من القدماء وحفظ كتبا في العلوم منها المقنع في الفقه والشاطبية والالفيتان ومقامات الحريري وعروض ابن الحاجب والدريدية ومقدمة في الحساب وقرأ الأصلين وعني بالعربية واللغة وعلوم الأدب وتفقه على الزريراتي وكان في مبدأ أمره يسلك طريق الزهد والتقشف البليغ والعبادة الكثيرة ثم فتحت عليه الدنيا وكان له مع ذلك أوراد ونوافل وصنف كتاب الوجيز في الفقه وعرضه على شيخه الزريراني وصنف كتاب نزهة الناظر وكتاب تنبيه الغافلين وغير ذلك توفى ليلة السبت سادس ربيع الأول ودفن بالشهيد قرية من أعمال دجيل وفيها وجيه بنت علي بن يحيى ابن علي بن سلطان الأنصارية البوصيرية وتدعى زين الدور روت عن أحمد بن