عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

89

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

بالبادرائية في جمادى الأولى ودفن بباب الصغير عند أبيه وعمه وفيها مجد الدين أبو الفدا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الفراء الحراني ثم الدمشقي الفقيه الحنبلي شيخ المذهب ولد سنة خمس أو ست وأربعين وستمائة بحران وقدم دمشق مع أهله سنة إحدى وسبعين فسمع بها الكثير من ابن أبي عمر وابن الصيرفي والكمال عبد الرحيم وابن البخاري والأربلي وابن حامد الصابوني وغيرهم وطلب بنفسه وسمع المسند والكتب الكبار وتفقه بالشيخ شمس الدين ابن أبي عمر وغيره ولازمه حتى برع في الفقه وتصدى للأشغال والفتوى مدة طويلة وانتفع به خلق كثير مع الديانة والتقوى وضبط اللسان والورع في المنطق وغيره واطراح التكلف في الملبس وغيره قال الطوفي كان من أصلح خلق الله وأدينهم كأن على رأسه الطير وكان عالما بالفقه والحديث وأصول الفقه والفرائض والجبر والمقابلة وقال الذهبي كان شيخ الحنابلة وقال غيره يقال أنه أقرأ المقنع مائة مرة وكان عديم التكلف يحمل حاجته بنفسه وليس له كلام في غير العلم ولا يخالط أحدا وأوقاته محفوظة وقال هو ما وقع في قلبي الترفع على أحد من الناس فإني أخبر بنفسي ولست أعرف أحوال الناس وقال ابن رجب كان سريع الدمعة سمعت بعض شيوخنا يذكر عنه أنه كان لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في دروسه إلا ودموعه جارية ولا سيما أن ذكر شيئا من الرقائق أو أحاديث الوعيد ونحو ذلك وقد قرأ عليه عامة أكابر شيوخنا ومن قبلهم حتى الشيخ تقي الدين الذريراتي شيخ العراق وحدث وسمع منه جماعة منهم الذهبي وغيره وتوفي ليلة الأحد تاسع جمادى الأولى بالمدرسة الجوزية ودفن بمقابر الباب الصغير وفيها الصاحب الأمجد رئيس الشام عز الدين حمزة بن المؤيد بن القلانسي الدمشقي كان محتشما معظما متنعما عمل الوزارة وغيرها وروى عن البرهان وابن عبد الدايم وتوفي في ذي الحجة عن ثمانين سنة وأشهر قاله في العبر وفيها الإمام تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن أبي البركات بن مكي بن أحمد الذريراتي ثم البغدادي الحنبلي