عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
86
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الغوطة والمرج ولم يطبخ أهل الأسواق ولا فتحوا كثيرا من الدكاكين وفتح باب القلعة واجتمع عند الشيخ خلق كثير من أصحابه يبكون ويثنون وأخبرهم أخوه زين الدين عبد الرحمن أنه ختم هو والشيخ منذ دخلا القلعة ثمانين ختمة وشرعا في الحادية والثمانين وانتهيا إلى قوله تعالى « إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر » فشرع حينئذ الشيخان الصالحان عبد الله بن المحب الصالحي والزرعي الضرير وكان الشيخ يحب قراءتهما فابتدأ من سورة الرحمن حتى ختما القرآن وخرج من عند من كان حاضرا إلا من يغسله ويساعد على تغسيله وكانوا جماعة من أكابر الصالحين وأهل العلم كالمزي وغيره وما فرغ من تغسليه حتى امتلأت القلعة وما حولها بالرجال فصلى عليه بدركاة القلعة الزاهد القدوة محمد بن تمام وضج الناس حينئذ بالبكاء والثناء والدعاء بالترحم وأخرج الشيخ إلى جامع دمشق وصلوا عليه الظهر وكان يوما مشهودا لم يعهد بدمشق مثله وصرخ صارخ هكذا تكون جنايز أئمة السنة فبكى الناس بكاء كثيرا وأخرج من باب البريد واشتد الزحام وألقى الناس على نعشه مناديلهم وصار النعش على الرؤس يتقدم تارة ويتأخر أخرى وخرجت جنازته من باب الفرج وازدحم الناس على أبواب المدينة جميعا للخروج وعظم الأمر بسوق الخيل وتقدم في الصلاة عليه هناك أخوه عبد الرحمن ودفن وقت العصر أو قبلها بيسير إلى جانب أخيه شرف الدين عبد الله بمقابر الصوفية وحزر من حضر جنازته بمائتي ألف ومن النساء بخمسة عشر ألفا وختمت له ختمات كثيرة رحمه الله ورضي عنه وفيها شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن بدر الجزري ثم الصالحي المقرئ الفقيه الحنبلي ولد في حدود السبعين وستمائة وقرأ بالروايات على الشيخ جمال الدين البدري وسمع من جماعة من أصحاب ابن طبرزد والكندي ولزم المجد التونسي وأخذ عنه علم القراءات حتى مهر فيها وأقبل على الفقه وصحب القاضي ابن مسلم مدة وانتفع به وكان من خيار الناس دينا وعقلا وحياء ومروءة وتعففا أقرأ القراءات وحدث وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة قاله ابن رجب