عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
84
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
على سنن السلف وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى وغرابة مثله في هذا الزمان بل في أزمان انتهى وقال العلامة الحافظ ابن ناصر الدين في شرح بديعته بعد ثناء جميل وكلام طويل حدث عنه خلق منهم الذهبي والبرزالي وأبو الفتح بن سيد الناس وحدثنا عنه جماعة من شيوخنا الأكياس وقال الذهبي في عد مصنفاته المجودة وما أبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسماية مجلدة وأثنى عليه الذهبي وخلق بثناء حميد منهم الشيخ عماد الدين الواسطي العارف والعلامة تاج الدين عبد الرحمن الفزاري وابن الزملكاني وأبو الفتح وابن دقيق العيد وحسبه من الثناء الجميل قول أستاذ أئمة الجرح والتعديل أبي الحجاج المزي الحافظ الجليل قال عنه ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه وما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ولا اتبع لهما منه وترجمه بالاجتهاد وبلوغ درجته والتمكن في أنواع العلوم والفنون ابن الزملكاني والذهبي والبرزالي ابن عبد الهادي وآخرون ولا يخلف بعده من يقاربه في العلم والفضل انتهى كلام ابن ناصر الدين ملخصا وكان الشيخ العارف بالله أبو عبد الله ابن قوام يقول ما أسلمت معارفنا إلا على يد ابن تيمية وقال ابن رجب كانت العلماء والصلحاء والجند والأمراء والتجار وسائر العامة تحبه لأنه منتصب لنفعهم ليلا ونهارا بلسانه وعلمه ثم قال ابن رجب وغيره ذكر نبذة من مفرداته وغرائبه اختار ارتفاع الحدث بالمياه المعتصرة كماء الورد ونحوه والقول بأن المائع لا ينجس بوقوع النجاسة فيه إلا أن يتغير قليلا كان أو كثيرا والقول بجواز المسح على النعلين والقدمين وكلما يحتاج في نزعه من الرجل إلى المعالجة باليد أو بالرجل الأخرى فإنه يجوز المسح عليه مع القدمين واختار أن المسح على الخفين لا يتوقت مع الحاجة كالمسافر على البريد ونحوه وفعل ذلك في ذهابه إلى الديار المصرية على خيل البريد ويتوقت مع إمكان النزع وتيسره واختار جواز المسح على اللفايف ونحوها واختار جواز التيمم بخشية فوات الوقت في حق غير المعذور كمن أخر الصلاة عمدا حتى تضايق وقتها وكذا من خشي فوات الجمعة والعيدين وهو محدث