عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

73

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

أبو عبد الله محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر الزيني الصالحي الفقيه الحنبلي قاضي قضاة المدينة المنورة ولد سنة اثنتين وستين وستمائة وتوفي أبوه سنة ثمان وستين وكان من الصالحين فنشأ يتيما فقيرا وكان قد حضر على ابن عبد الدايم وعمر الكرماني وسمع من ابن البخاري وطبقته وأكثر عن ابن الكمال وعنى بالحديث وتفقه وأفتى وبرع في العربية وتصدى للاشتغال والإفادة واشتهر اسمه مع الديانة والورع والزهد والاقتناع باليسير ثم بعد موت القاضي تقي الدين سليمان ورد تقليده للقضاء في صفر سنة ست عشرة موضعه فتوقف في القبول ثم استخار الله تعالى وقبل بعد أن شرط أن لا يلبس خلعة حرير ولا يركب في المواكب قال الذهبي في معجمه برع في المذهب والعربية واقرأ الناس مدة على ورع وعفاف ومحاسن جمة ثم ولي القضاء بعد تمنع فشكر وحمد ولم يغير زيه واجتهد في الخير وفي عمارة أوقاف الحنابلة وكان من قضاة العدل والحق لا يخاف في الله لومة لائم وهو الذي حكم على ابن تهيمية بمنعه من الفتيا بمسائل الطلاق وغيرها مما يخالف المذهب وقد حدث وسمع منه جماعة وخرج له المحدثون تخاريج عدة وحج ثلاث مرات ثم حج رابعة فتمرض في طريقه فورد المدينة المنورة يوم الاثنين ثالث عشري ذي القعدة وهو ضعيف فصلى في المسجد وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان بالأشواق إلى ذلك في مرضه ثم مات عشية ذلك اليوم وصلى عليه بالروضة الشريفة ودفن بالبقيع شرقي قبر عقيل رضي الله عنه وفيها كمال الدين محمد بن علي بن عبد القادر التميمي الهمذاني ثم المصري الشافعي حدث عن النجيب وجماعة وقرأ عليه ولده الإمام نور الدين صحيح البخاري وله عليه حواش بخطه المنسوب وكان إماما قاضيا توفي بمصر عن إحدى وسبعين سنة وفيها الصدر الكبير قطب الدين موسى ابن الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن أبي الحسين عبد الله اليونيني الحنبلي المؤرخ ولد بدمشق سنة أربعين وستمائة وسمع من أبيه ومن ابن عبد الدايم وعبد العزيز شيخ شيوخ حماة وبمصر من الرشيد العطار وإسماعيل بن صارم وجماعة وأجاز له ابن رواج