عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
70
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وحدث وروى عنه الذهبي في معجمه وقال كان دينا خيرا متعبدا مؤثرا للانقطاع والسكون حسن المحاورة كثير الفضايل وتوفي بدمشق ليلة السبت ثاني عشري شعبان ودفن بتربته التي أنشأها بالقرب من اليعمورية وولى بعده ابنه شمس الدين ومن شعره أي الشهاب محمود : يا من أضاف إلى الجمال جميلا * لا كنت إن طاوعت فيك عذولا عوضتني من نار هجرك جنة * فسكنت ظلا من رضاك ظليلا ومننت حين منحتني سقما به * أشبهت خصرك رقة ونحولا وسلكت بي في الحب أحسن مسلك * لم يبق لي نحو السلو سبيلا ولرب ليل مثل وجهك بدره * ودجاه مثل مديد شعرك طولا أرسلت لي فيه الخيال فكان لي * دون الأنيس مؤانسا وخليلا إن لم أجد للوجد فيك بمهجتي * لا نال قلبي من وصالك سولا وله في حراث : عشقت حراثا مليحا غدا * في يده المساس ما أجمله كأنه الزهرة قدامه الثور * يراعي مطلع السنبلة وفيها سراج الدين يونس بن عبد المجيد بن علي الأرمنتي نسبة إلى أرمنت من صعيد مصر الأعلى ولد بها في المحرم سنة أربع وأربعين وستمائة واشتغل بقوص على الشيخ مجد الدين القشيري وأجازه بالفتوى ثم ورد مصر فاشتغل على علمائها وسمع من الرشيد العطار وغيره وصار في الفقه من كبار الأئمة مع فضله في النحو والأصول وغير ذلك وتصدر لإفادة الطلبة وصنف كتابا سماه المسائل المهمة في اختلاف الأئمة وكتاب الجمع والفرق وولاه ابن بنت الأعز قضاء أخميم ثم صار يتنقل في أقاليم الديار المصرية مشكور السيرة محمود الحال إلى أن تولى القوصية فأقام بها سنين قليلة فلسعه ثعبان في المشهد بظاهر قوص فمات به في ربيع الآخر وذكر قبل موته بقليل أنه لم يبق أحد في الديار المصرية أقدم منه في الفتوى