عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
65
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
حكم القاضي المالكي بضرب عنقه مدة بعد أخرى لثبوت أمور فظيعة وكلمات شنيعة فتغيب عن دمشق وأقام بمصر بالجامع الأزهر وتردد إليه جماعة وكان الشيخ صدر الدين يتردد إليه ويبهت في وجهه ويجلس بين يديه وكان يرى الناس بوارق شيطانية وكان له قوة تأثير وشهد عليه أيضا بما أبيح دمه به منهم الشيخ مجد الدين التونسي فسافر إلى العراق ثم سعى أخوه بحماة حتى حكم الحنبلي بعصمة دمه فغضب المالكي وجدد الحكم بقتله وكان أولا فقيها بالمدارس ثم حصل له كشف شيطاني فضل به جماعة وكان يتنقص بالأنبياء ويتفوه بعظائم ثم قدم القابون مختفيا وسكن بها إلى أن مات في ربيع عن ستين سنة وفيها بدر الدين أبو عبد الله محمد بن عثمان بن يوسف بن محمد بن الحداد الآمدي ثم المصري الخطيب الحنبلي قال ابن رجب الإمام الصدر الفقيه خطيب دمشق وحلب سمع الحديث وتفقه بالديار المصرية وحفظ المحرر وشرحه على ابن حمدان ولازمه مدة من السنين حتى قرأه عليه وبرع في الفقه وكان ابن حمدان يشكره ويثني عليه كثيرا واشتغل بالكتابة واتصل بالأمير سنقر المنصوري بحلب وولاه نظر الأوقاف وخطابة جامعها وصرف عنه جلال الدين القزويني ثم صرف بالقزويني وولي ابن الحداد حينئذ نظر المارستان ثم ولي حسبة دمشق ونظر الجامع واستمر في نظره إلى حين وفاته وعين لقضاء الحنابلة في وقت وتوفي ليلة الأربعاء سابع جمادى بدمشق ودفن بمقبرة باب الصغير وفيها الشيخ شرف الدين أبو عبد الله محمد بن المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقي الحنبلي ولد سنة خمس وسبعين وستمائة وأسمعه والده الكثير من المسلم بن علان وابن أبي عمر وطبقتهما وسمع المسند والكتب الكبار وتفقه وأفتى ودرس بالمسمارية وكان من خواص أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيمية وملازمية حضرا وسفرا وكان مشهورا بالديانة والتقوى ذا خصال جميلة وعلم وشجاعة روى عنه الذهبي في معجمه وقال كان إماما فقيها حسن الفهم صالحا