عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

60

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

فقيرا معدما ففتح الله تعالى عليه بحيث بلغت زكاته ثمانين ألفا وكان فيه بر وخير وبنى مدرسة بذرع وتوفي بدمشق ودفن بتربته على طريق القابون وفيها مؤرخ الآفاق العالم المتكلم كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبي المعالي محمد بن محمود بن أحمد بن محمد بن أبي المعالي الفضل بن العباس بن عبد الله بن معن بن زائدة الشيباني المروزي الأصل البغدادي الأخباري الكاتب المؤرخ الحنبلي ابن الصابوني ويعرف بابن الفوطي محركا نسبة إلى بيع الفوط وكان الفوطي المنسوب إليه جده لأمه ولد في سابع عشر محرم سنة اثنتين وأربعين وستمائة بدار الخلافة من بغداد وسمع بها من الصاحب محي الدين بن الجوزي ثم أسر في واقعة بغداد وخلصه النصير الطوسي الفيلسوف وزير الملاحدة فلازمه وأخذ عنه علوم الأوائل وبرع في الفلسفة وغيرها وأمده بكتابة الزيج وغيره من علم النجوم واشتغل على غيره في اللغة والأدب حتى برع ومهر في التاريخ والشعر وأيام الناس وأقام بمراغة مدة وولي بها كتب الرصد بضع عشرة سنة وظفر بها بكتب نفيسة وحصل من التواريخ ما لا مزيد عليه وسمع بها من المبارك بن المستعصم بالله سنة ست وستين ثم عاد إلى بغداد وبقي بها إلى أن مات وسمع ببغداد الكثير وعنى بالكثير وعد من الحفاظ حتى ذكره الذهبي في طبقاتهم وقال له النظم والنثر والباع الأطول في ترصيع تراجم الناس وله ذكاء مفرط وخط منسوب رشيق وفضائل كثيرة وسمع منه الكثير وعنى بهذا الشأن وجمع وأفاد فلعل الحديث أن يكفر عنه به وكتب من التواريخ ما لا يوصف وعمل تاريخا كبيرا لم يبيضه ثم عمل آخر دونه في خمسين مجلدا سماه مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب وله كتاب درر الأصداف في غر الأوصاف وهو كبير جدا ذكر أنه جمعه من ألف مصنف وكتاب المؤتلف والمختلف رتبة مجدولا وكتاب التاريخ على الحوادث وكتاب حوادث المائة السابعة وإلى أن مات وكتب نظم الدرر الناصعة في شعر المائة السابعة في عدة مجلدات وذكر الذهبي