عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
49
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وجماعات وقرأ النحو والأدب على الشيخ جمال الدين بن مالك وعلى ولده بدر الدين وصحبه ولازمه مدة وأقام بالحجاز مدة قال البرزالي كان شيخا فاضلا بارعا في الأدب حسن الصحبة مليح المحاضرة صحب الفضلاء والفقراء وتخلق بالأخلاق الجميلة زاهدا متقللا من الدنيا لم يكن له أثاث ولا طاسة ولا فراش ولا زبدية ولا سراج بل كان بيته خاليا من ذلك كله ومن شعره : يا من عصيت عواذلي في حبه * وأطعت قلبي في هواه وناظري لي في هواك صبابة عذرية * علقت بأذيال النسيم الحاجري وحديث وجدي في هواك مكرر * فلذاك يحلو إذ يمر بخاطري توفي ليلة السبت ثالث ربيع الآخر ودفن من الغد بمقابر المرداويين بالقرب من تربة الشيخ أبي عمر وفيها تاج الدين عبد الرحمن بن محمد بن أفضل الدين حامد التبريزي الأفضلي الشافعي الواعظ قال الذهبي كان شيخ تبريز إماما قدوة قانتا مذكرا مات في رمضان ببغداد بعد حجه كهلا وفيها زين الدين علي بن مخلوف بن ناهض النويري المالكي قاضي المالكية بمصر كانت ولايته ثلاثا وثلاثين سنة وحدث عن المرسي وغيره وكان مشكور السيرة وتوفي بمصر عن ثلاث وثمانين سنة وفيها الإمام القدوة بركة الوقت الشيخ محمد بن عمر بن الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام البالسي نزيل دمشق ولد سنة خمسين وستمائة قال الذهبي كان كبير القدر ذا صدق وإخلاص وانقباض عن الناس متين الديانة قرأت عليه أوراقا من أوائل الغيلانيات وسمع من الشيخ شمس الدين ابن الشيخ أبي عمر والكمال عبد الرحيم والفخر وطائفة وقد ألف سيرة لجده في ثلاث كراريس وقال ابن كثير كان شيخا جليلا بشوش الوجه حسن السمت مقصدا لكل أحد كثير الوقار عليه سيما العبادة والخير ولم يكن له مرتب على الدولة ولا لزاويته وقد عرض عليه ذلك فلم يقبل وكان لديه علم وفضل وله فهم صحيح