عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
154
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
محدث العصر اشتمل عصرنا على أربعة من الحفاظ وبينهم عموم وخصوص المزي والبرزالي والذهبي والشيخ الوالد لا خامس لهم في عصرهم فأما أستاذنا أبو عبد الله فبصر لا نظير له وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة أمام الوجود حفظا وذهب العصر معنى ولفظا وشيخ الجرح والتعديل ورجل الرجال في كل سبيل كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يخبر عنها أخبار من حضرها وكان محط رحال المعنت ومنتهى رغبات من تعنت تعمل المطي إلى جواره وتضرب البزل المهاري أكبادها فلا تبرح أو تبيد نحو داره وهو الذي خرجنا في هذه الصناعة وأدخلنا في عداد الجماعة جزاه الله عنا أفضل الجزاء وجعل حظه من عرصات الجنان موفر الأجزاء وسعده بدرا طالعا في سماء العلوم يذعن له الكبير والصغير من الكتب والعالي والنازل من الأجزاء كان مولده في سنة ثلاث وسبعين وستمائة وأجاز له أبو زكريا بن الصيرفي والقطب بن عصرون والقسم الأربلي وغيرهم وطلب الحديث وله ثمان عشرة سنة فسمع بدمشق من عمر بن القواس وأحمد بن هبة الله بن عساكر ويوسف بن أحمد الغسولي وغيرهم وببعلبك من عبد الخالق بن علوان وزينب بنت عمر بن كندي وغيرهما وبمصر من الأبرقوهي وعيسى بن عبد المنعم بن شهاب وشيخ الإسلام بن دقيق العيد والحافظين أبي محمد الدمياطي وأبي العباس بن الظاهري وغيرهم ولما دخل على شيخ الإسلام بن دقيق العيد وكان المذكور شديد التحري في الأسماع قال له من أين جئت قال من الشام قال بم تعرف قال بالذهبي قال من أبو طاهر الذهبي قال له المخلص فقال أحسنت وقال من أبو محمد الهلالي قال سفيان بن عيينة قال أحسنت إقرأ ومكنه من القراءة حينئذ إذ رآه عارفا بالأسماء وسمع بالإسكندرية من أبي الحسن علي بن أحمد الغرافي وأبي الحسين يحيى بن أحمد بن الصواف وغيرهما وبمكة من التوزري وغيره وبحلب من سنقر الزيني وغيره وبنابلس من العماد بن بدران وفي شيوخه كثرة فلا نطيل بتعدادهم وسمع منه الجم الكثير