عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

146

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وألحق الصغار بالكبار وصارت تلامذته أئمة وشيوخا في حياته والتزم أن لا يقرئ أحدا إلا في كتاب سيبويه أو التسهيل أو مصنفاته وكان سبب رحلته عن غرناطة أنه حملته حدة الشبيبه على التعرض للأستاذ أبي جعفر بن الطباع وقد وقعت بينه وبين أبي جعفر بن الزبير واقعة فنال منه وتصدى لتأليف في الرد عليه وتكذيب روايته فرفع أمره إلى السلطان فأمر بإحضاره وتنكيله فاختفى ثم ركب البحر ولحق بالمشرق وقال السيوطي ورأيت في كتابه النضار الذي ألفه في ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته أن مما قوى عزمه على الرحلة عن غرناطة أن بعض العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضي والطبيعي قال للسلطان أني قد كبرت وأخاف أن أموت فأرى أن ترتب لي طلبة أعلمهم هذه العلوم لينتفعوا من بعدي قال أبو حيان فأشير إلى أن أكون من أولئك وترتب لي راتب جيد وكسوة وإحسان فتمنعت ورحلت مخافة أن أكره على ذلك قال الصفدي وقرأ على العلم العراقي وحضر مجلس الأصبهاني وتمذهب للشافعي وكان أبو البقاء يقول أنه لم يزل ظاهريا وقال ابن حجر كان أبو حيان يقول محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه وقال الأدفوي كان يفخر بالبخل كما يفخر الناس بالكرم وكان ثبتا صدوقا حجة سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم ومال إلى مذهب أهل الظاهر وإلى محبة علي بن أبي طالب كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن وكان شيخا طوالا حسن النغمة مليح الوجه ظاهر اللون مشربا بحمرة منور الشيبة كبير اللحية مسترسل الشعر وكان يعظم ابن تيمية ثم وقع بينه وبينه في مسئلة نقل سيبويه في تبيين موضع من كتابه فأعرض عنه ورماه في تفسيره النهر بكل سوء وقال الصفدي وكان له إقبال على الطلبة الأذكياء وعنده تعظيم لهم وهو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك ورغبهم في قراءتها وشرح لهم غامضها وخاض لهم في لججها وكان يقول عن مقدمة ابن الحاجب هذه نحو الفقهاء تولى تدريس التفسير بالمنصورية والإقراء بجامع الأقمر وكانت عبارته فصيحة لكنه في غير القرآن يعقد القاف قريبا من الكاف وله