عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

44

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

عبد الرحمن بن الحدارة بالسوس وهزم الموحدين مرات ثم قتل واستولى ابن عمة ابن عانية على إفريقية كلها سوى بجايه وقسنطينية فسار الناصر وحاصر المهدية أربعة أشهر ثم تسلمها من ابن عمة ابن عانية وصار من خواص أمرائه ثم خامر إليه سير أخو ابن عانية فأكرمه أيضا قال عبد الواحد المراكشي في تاريخه فبلغني أن جملة ما أنفقه في هذه السفرة مائة وعشرين حمل ذهب ثم دخل الأندلس في سنة ثمان وستمائة فحشد له الأدقيش واستنفر عليه حتى فرنج الشام وقسطنطينية الكبرى وكانت وقعة الموضع المعروف بالعقاب فانكسر المسلمون وكان الذي أعان على ذلك أن البربر الموجودين لم يسلوا سلاحا بل جبنوا وانهزموا غيظا على تأخير أعطياتهم وثبت السلطان ولله الحمد ثباتا كليا ولولا ذلك لاستؤصلت تلك الجموع ورجعت الفرنج بغنائم لا تحصى وأخذوا بلد ببا عنوة ثم مات بالسكتة في شعبان وفيها أبو النجم هلال بن محفوظ الرسعني الجزري الفقيه الحنبلي رحل إلى بغداد وسمع بها من شهدة الكاتبة وغيرها وتفقه بها وبيته بالجزيرة بيت مشيخة وصلاح أحدث برأس العين وسمع منه جماعة رحمه الله تعالى والله سبحان أعلم . ( سنة إحدى عشرة وستمائة ) فيها توفي جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي البغدادي القاضي بن القاضي أبي يعلى أبي حازم بن القاضي أبي يعلى الكبير ولد بواسط إذ كان أبوه قاضيها بعد الأربعين وخمسمائة بقليل وسمع الكثير من أبي بكر بن الزاغوني وسعيد بن البنا وأبي الوقت وابن البطي وخلق كثير وعنى بالحديث وكتب بخطه الكثير لنفسه وللناس وشهد عند ابن الدامغاني قال ابن القادسي كان خيرا من أهل الدين والصيانة والعفة