عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

28

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

والنحو مع الزهد والعمل وقضاء حوائج الناس قال وكان لا يكاد يسمع دعاء إلا حفظه ودعا به ولا يسمع ذكر صلاة إلا صلاها ولا يسمع حديثا إلا عمل به وكان لا يترك قيام الليل من وقت شبوبيته وقلل إلا كل في مرضه قبل موته حتى عاد كالعود ومات وهو عاقد على أصابعه يسبح قال وحدثت عن زوجته قالت كان يقوم الليل فإذا جاءه النوم عنده قضيب يضرب به على رجله فيذهب عنه النوم وكان كثير الصيام سفرا وحضرا وقال عبد الله أنه في آخر عمره سرد الصوم فلامه أهله فقال اغتنم أيامي وكان لا يسمع بجنازة إلا حضرها ولا مريض إلا عاده ولا بجهاد إلا خرج فيه وكان يقرأ في الصلاة كل ليلة سبعا مرتلا ويقرأ في النهار سبعا بين الظهر والعصر وكان يقري ويلقن إلى ارتفاع النهار ثم يصلي الضحى طويلة وكان يصلي كل ليلة جمعة بين العشاءين صلاة التسبيح ويصلي يوم الجمعة ركعتين بمائة قل هو الله أحد وكان يصلي في كل يوم وليلة اثنتين وسبعين ركعة نافلة وله أوراد كثيرة وكان يزور القبور كل جمعة بعد العصر ولا ينام إلا على وضوء ويحافظ على سنن وأذكار عند نومه وكان لا يترك غسل الجمعة ولا يخرج إلى الجمعة إلا ومعه شيء يتصدق به وكان يؤثر بما عنده لأقاربه وغيرهم ويتصدق كثيرا ببعض ثيابه حتى يبقى في الشتاء بجبة بغير قميص وكانت عمامته قطعة بطانة فإذا احتاج أحد إلى خرقة أو مات صغير قطع منها وكان يلبس الخشن وينام على الحصير وكان ثوبه إلى نصف ساقه وكمه إلى رسغه ومكث مدة لا يأكل أهل الدير إلا من بيته يجمع الرجال ناحية والنساء ناحية وكان إذا جاء شيء إلى بيته فرقه على الخاص والعام وكان يقول لا علم إلا ما دخل مع صاحبه القبر ويقول إذا لم تتصدقوا لا يتصدق أحد عنكم وإذا لم تعطوا السائل أنتم أعطاه غيركم وكان إذا خطب ترق القلوب وتبكي الناس بكاء كثيرا وكانت له هيبة عظيمة في القلوب وأحتاج الناس إلى المطر سنة فطلع إلى مغارة الدم ومعه نساء من محارمه