عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
76
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
في الأصول والجدل وهو أول من دخل بالمهذب اليمن وكان سكن عدن ثم انتقل إلى زبيد في دولة الحبشة فلما دخل مفضل بن أبي البركات بعسكر من العرب انتهب مالا لابن عبدويه كان يتجر فيه في جملة من انتهب ثم خرج إلى كمران وأقام بها إلى أن توفي وقبره هناك مشهور مزور وكان زاهدا ورعا لا يأكل إلا رزا يأتي من بلاد الهند وكان عبيده يسافرون إلى الحبشة والهند ومكة وعدن للتجارة فأخلفه الله مالا عن ماله المنهوب وكان ينفق على طلبة العلم وكانت طريقته سنية سنية وله تصنيف في أصول الفقه يسمى الإرشاد وكان له ولد عالم في الأصول والفقه يسمى عبد الله تفقه بأبيه ومات قبله وله ذرية بمشهده أخيار أبرار وابتلى بذهاب بصره فأتى بقراح فأنشد : وقالوا قد دهى عينيك سوء * فلو عالجته بالقدح زالا فقلت الرب مختبري بهذا * فإن أصبر أنل منه النوالا وإن أجزع حرمت الأجر منه * وكان خصيصتي منه الوبالا وإني صابر راض شكور * ولست مغيرا ما قد أنالا صنيع مليكنا حسن جميل * وليس لصنعه شيء مثالا وربي غير متصف بحيف * تعالى ربنا عن ذا تعالى روى أنه لما قال هذه الأبيات أعاد الله عليه بصره قاله ابن الأهدل وفيها السلطان محمود بن السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي الملقب مغيث الدين ولى بعد أبيه سنة اثنتي عشرة وخطب له ببغداد وغيرها ولعمه سنجر معا وكان له معرفة بالشعر والنحو والتاريخ وكان متوقدا ذكاء قوي المعرفة بالعربية حافظا للأشعار والأمثال عارفا بالتواريخ والسير شديد الميل إلى أهل العلم والخير وكان حيص بيص الشاعر قد قصده من العراق ومدحه بقصيدته الدالية المشهورة التي أولها