عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

72

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

السلف ينافرون الكلام وأهله ولما كثرت أصحابه أخذ يذكر المهدي ويشوق إليه ويروي الأحاديث التي وردت فيه فتلهفوا على لقائه ثم روى ظمأهم وقال أنا هو وساق لهم نسبا ادعاه وصرح بالعصمة وكان على طريقة مثلي لا تنكر معها العصمة فبادروا إلى متابعته وصنف لهم مصنفات مختصرات وقوى أمره في سنة خمس عشرة وخمسمائة فلما كان في سبع عشرة جهز عسكرا من المصامدة أكثرهم من أهل تينمل والسوس وقال اقصدوا هؤلاء المارقين المرابطين فادعوهم إلى إزالة البدع والإقرار بالإمام المعصوم فإن أجابوكم وألا فقاتلوهم وقدم عليهم عبد المؤمن فالتقاهم الزبير ولد أمير المسلمين فانهزمت المصادمة ونجا عبد المؤمن ثم التقوهم مرة أخرى فنصرت المصامدة واستفحل أمرهم وأخذوا في شن الإغارات على بلاد ابن تاشفين وكثر الداخلون في دعوتهم وانضم إليهم كل مفسد ومريب واتسعت عليهم الدنيا وابن تومرت في ذلك كله لون واحد من الزهد والتقلل والعبادة وإقامة السنن والشعائر لولا ما أفسد القضية بالقول بنفي الصفات كالمعتزلة وبأنه المهدي وبتسرعه في الدماء وكان ربما كاشف أصحابه ووعدهم بأمور فتوافق فيفتنون به وكان كهلا أسمر عظيم الهامة ربعة حديد النظر مهيبا طويل الصمت حسن الخشوع والسمت وقبره مشهور معظم ولم يملك شيئا من المدائن إنما مهد الأمور وقرر القواعد فبغته الموت وكانت الفتوحات والممالك لعبد المؤمن قاله في العبر وفيها الآمر بأحكام الله أبو علي منصور بن المستعلى بالله أحمد بن المستنصر بالله معد بن الظاهر بن الحاكم العبيدي الرافضي صاحب مصر كان فاسقا مشتهرا ظالما امتدت دولته ولما كبر وتمكن قتل وزيره الأفضل وأقام في الوزارة البطائحي المأمون ثم صادره وقتله ولى الخلافة سنة خمس وتسعين وهو ابن خمس سنين فانظر إلى هذه الخلافة الباطلة من وجوه أحدها السن الثاني عدم النسب فإن جدهم دعى في بني فاطمة بلا خلاف الثالث أنهم خوارج