عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
62
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والتحقيق وحل المشكلات حتى صار يضرب به المثل في تبحره في الأصول والفروع وصار علما من أعلام الدين قصده الطلاب من البلاد حتى صار جميع نهاره وقطعه من ليله يستوعب في الأشغال وإلقاء الدروس توفي سنة عشرين وخمسمائة كذا قاله ابن خلكان والمعروف أنه توفي سنة ثمان عشرة قيل في ربيع الأول وقيل في جمادى الأولى نقل عنه في الروضة في كتاب القضاء أن العامي لا يلزمه التقليد لمذهب معين ورجحه الإمام قاله جميعه ابن قاضي شهبة وفيها أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد المالكي قاضي الجماعة بقرطبة ومفتيها روى عن أبي علي الغساني وأبي مروان بن سراج وخلق وكان من أوعية العلم له تصانيف مشهورة عاش سبعين سنة قاله في العبر وفيها أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال الصعيدي المصري النحوي اللغوي البحر الحبر وله مائة سنة وثلاثة أشهر توفي في ربيع الآخر روى عن عبد العزيز الضراب والقضاعي وسمع البخاري من كريمة بمكة قاله في العبر وفيها أبو بكر الطرطوشي وطرطوشة من نواحي الأندلس محمد بن الوليد القرشي الفهري الأندلسي المالكي المعروف بابن أبي زيد نزيل الإسكندرية وأحد الأئمة الكبار أخذ عن أبي الوليد الباجي ورحل فأخذ السنن عن أبي علي التستري وسمع ببغداد من رزق الله التميمي وطبقته وتفقه على أبي بكر الشاشي قال ابن بشكوال كان إماما عالما زاهدا ورعا متقشفا متقللا راضيا باليسير وقال ابن خلكان كان يقول إذا عرض لك أمران أمر دنيا وأمر أخرى فبادر بأمر الأخرى يحصل لك أمر الدنيا والأخرى وسكن الشام مدة ودرس بها وكان كثيرا ما ينشد : إن لله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا فكروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحي وطنا